فهرس الكتاب
أشاد به اليهود وقالوا فيه كل الخير وعندما أعلن إسلامه انقلبوا عليه وذموه بكل نقيصة. فهذا ما يفعل الآن الشيخ زكريا بطرس فهو يشيد بقول القرآن عن كتابه المقدس بل ويشكر السماء على هذا فهل لهذه الدرجة أهمية شهادة القرآن وعندما يجد ما لا يرغب ينقلب عليه ويتهمه أنه كتاب موضوع لا قيمة له فصدق عليه أنه رجل بهت.
وهذا يأخذنا إلى نقطة جديرة بالملاحظة وهى اهتمام النصارى برأي المسلمين فيهم. فكل البشر من غير النصارى لا يؤمنون بالمسيح والدعوة المسيحية من يهود وبوذيون وصينيون وهنود وأفارقة، ولم يثير هذا الرفض للمعتقدات المسيحية وخاصة من اليهود حفيظة النصارى حول العالم. فلماذا عندما يرفض المسلمين معتقداتهم وهم أصحاب دين بشري - من وجهة نظرهم - يثورون وتبدأ الخطب والاتهامات بالإرهاب والتطرف وتنطلق مبادرات الحوار حتى أن الحوار مع المسلمين تفوق على الحوار بين الكنائس وبعضها. لا يحدث هذا إلا إذا كان لديهم الإيمان الجازم بمصداقية القرآن وصحة دعوة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -. وهذا ما سقط فيه الشيخ زكريا بطرس وهو لا يدري عندما شكر السماء على أن القرآن أشار - من وجهة نظرة - لصحة الكتاب المقدس في آيات سيذكرها. لنكتشف في النهاية - كالعادة - أنها تشهد عليه ولا تشهد له.
هذا تفسير لكلام أو محاولة الشيخ زكريا بطرس الإيحاء وإيهام المسلمين أنه يعرف القرآن أكثر منهم وأنه يعيد تصحيح المفاهيم التي أفسدها الشيوخ ومحاولته أن ينقل المسلمين للتفكير بأسلوب القرن الواحد والعشرين. وهو أسلوب أحمق متواضع وجاهل سرعان ما يثبت كذبه وتدليسه في بناء الأفكار والحجة عندما يحاول إعادة تفسير الآيات كما سنرى. فنصيحة له عليه أن يبذل مجهوده هذا لكي يجعل أتباع كنيسته يفكرون بعقلية القرن الواحد والعشرين ويحاولون التخلص من استبداد وفساد رجال الكنيسة واستغلالهم للدين في الثراء الغير مشروع من مشاريع استثمارية ومحلات الذهب وامتصاصهم أموال شعب الكنيسة باسم الدين.
قولنا سورة المائدة 47 (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه) يبقى القرآن في زمن محمد كان بيقول الكتاب المقدس صح (مصدقًا لما بين يديه) . لو ماكنش صح ماكنش قال كده. وإتكررت دي في حوالي 12 - 13 سورة كما عرفنا.
تأتي هذه الآية في سياق أكبر سرده القرآن وكذلك سبق أن شرحنا كلمة (مصدِّق لما بين يديه) في الحلقة السابقة. لذا سنكتفي هنا بذكر أقوال المفسرين التي تغاضى عنها القمص عن هذه الآية، انتظارا للآيات الأخرى التي سوف يأتي ذكرها ووقتها سنشرح كافة الآيات المرتبطة بنفس الحدث.
يقول الرازي: إنما كان القرآن مهيمنًا على الكتب لأنه الكتاب الذي لا يصير منسوخًا البتة، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف على ما قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر 9) . وإذا كان كذلك كانت شهادة القرآن على أن التوراة والإنجيل والزبور حق صدق باقية أبدًا، وكانت حقيقة هذه الكتب معلومة أبدًا
الدر المنثور: أخرج أبو الشيخ عن عطية (ومهيمنًا عليه) قال: أمينًا على التوراة والإنجيل يحكم عليهما ولا يحكمان عليه.
المنتخب: وأنزلنا إليك - أيها النبي - الكتاب الكامل، وهو القرآن، ملازمًا الحق في كل أحكامه وأنبائه، موافقًا ومصدقًا لما سبقه من كتبنا، وشاهدًا عليها بالصحة ورقيبًا عليها بسبب حفظه من التغيير.
هذه إضافة لما سبق ذكره من التفاسير وتوضح بجلاء وخلاف ما يقول القمص أن القرآن يشهد لصحة الكتاب المقدس ولكن القرآن يشهد على الكتاب المقدس. وهناك فارق كبير أن يشهد له أي لصحته ويشهد عليه أي على صحته ورقيبًا عليه. ولا يحدث هذا إلا بسبب عدم حصانة الكتب السابقة وعدم مقدرة أتباعها على حفظها فجاء القرآن ليكشف ما حدث لها من تحريف وأن يكون مرجعية لها. وهو ما حدث من