الصفحة 132 من 372

اختلاف قصص القرآن في كثير من الوقائع مع الكتاب المقدس. ليس هذا فحسب بل أيضا حافظًا لهذه القصص من عدم الإيمان بها، كما قلنا لا يستطيع القمص والقس الآن أن يقنعا أحد بأن المسيح ولد بغير أب وأن مريم عذراء بما لديهم من العهد الجديد، فيبقى القرآن هو السند الوحيد الذي يؤكد صدق كل هذه الأحداث والوقائع بل يزيد عليها.

نستمر في عرض الآيات ونأتي إلى الآية الثانية في تفسير الشيخ بطرس!!!.

وغير كده كمان بيوضح أن الله بيأمر النبي محمد والمسلمين إنهم يرجعوا للكتاب، طب يأمرهم يرجعوا للكتاب المحرف مش ممكن، يبقى ما كنش محرف. في سورة يونس 94 يقول (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك) يعني ارجع لهم هايقولوا لك. هو لو كان محرف يرجعلهم إزاي، هايقولوا له إيه.

كما علمنا سابقًا أنه لا يفهم مضمون وتفسير الآية إلا من سياق الآيات المصاحبة لها. وإذا بحثنا في هذا الآيات بل حتى في اسم السورة (يونس) نجد أن النبي يونس هو نفسه يونان الذي جاء ذكره في العهد القديم. فبداية من الآية 71 هناك إشارة إلى نوح وهو نبي ذكر أيضا في العهد القديم، وقصة موسى وفرعون حتى الآية التي ذكرها الشيخ بطرس. أي أن سياق الآيات تتحدث عن قصص أنبياء بني إسرائيل أو لهم قصص في كتاب بني إسرائيل المقدس. فالسؤال عن أحداث ووقائع عن الأنبياء وليس شك في القرآن نفسه كما قال المفسرين.

البيضاوي: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) من قصص على سبيل الفرض والتقدير (فسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك، والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة وأن القرآن مصدق لما قبلها.

الجلالين: (فإن كنت) يا محمد (في شك مما أنزلنا إليك) من القصص فرضًا (فسئل الذين يقرءون الكتاب) التوراة (من قبلك) فإنه ثابت عندهم يخبرونك بصدقه. قال - صلى الله عليه وسلم - (لا أشك ولا أسأل) .

المنتخب: فإن ساورك أو ساور أحدًا غيرك شك فيما أنزلنا إليك من الوحي، ما سأل أهل الكتب السابقة المنزلة على أنبيائهم، تجد عندهم الجواب القاطع الموافق لما أنزلنا عليك، وذلك تأكيد للصدق ببيان الدليل عند احتمال أي شك، فليس هناك مجال للشك، فقد أنزلنا عليك الحق الذي لا ريب فيه، فلا تجار غيرك في الشك والتردد.

الطلب هنا هو السؤال عن قصص القرآن للتدليل على صحتها لكي يطمئن قلب الرسول وليس الشك في الوحي. وهو ما حدث سابقًا لكل الأنبياء، فإبراهيم طلب من الله أن يرى كيف يحيي الموتى ليطمئن قلبه وموسى خاف من فرعون وطلب من الله أن يراه فقال له الله إذا استقر الجبل عندما يتجلى عليه فسوف يراه وهو ما لم يحدث وصعق موسى وخاف كذلك وهرب عندما رأى عصاته قد تحولت إلى ثعبان. وذهب عيسى إلى البرية ليجربه الشيطان أربعين ليلة. فالأنبياء جميعًا مروا بتجارب لتأكيد إيمانهم ليكونوا مصدر ثقة لأتباعهم، مثل التدريب في دورة تدريبية خاصة قبل القيام بأي عمل. والسؤال هنا ما قيمة السؤال لتأكيد إيمان الرسول. والجواب أن الرسول أو العرب أميين ليس لديهم معرفة بقصص الأنبياء فالتوراة وأخبار الأنبياء القدامى كانت لدى اليهود، فإذا عرف الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - أخبار هؤلاء الأنبياء فمن أين أتى بهذه الأخبار؟ كيف عرف أسرار التوراة واليهود إلا إذا كان هناك مصدر سماوي يعلمه كما علم عيسى ويوحنا أصل التوراة. وكما اختبره اليهود قبل الهجرة عندما سألوه عن ذي القرنين وأهل الكهف وبعد الهجرة سألوه كثير من الأسئلة التي كانت معرفة إجابتها قاصرة عليهم وأجاب عنها الرسول مثل أول أكل أهل الجنة؟ وما هو الطعام الذي حرمه يعقوب -إسرائيل كما يسميه اليهود- على نفسه وغيرها. ولكن أليس الاستشهاد من حيث المبدأ دليل صحة الكتاب المستشهد به، والجواب لا يفرض أن الاتفاق على جزء دليل على صحة الكل، فليس الموافقة على صحة بعض الأحداث هو موافقة على كل الأحداث والدليل أن الإسلام خالف قصص الكتاب المقدس في كثير من التفاصيل المهمة في قصص موسى وعيسى وزاد عليها. وكما قلنا أن الخلاف حول التحريف وهو اختلاط ما هو إلهي المصدر مع ما هو بشري المصدر وليس تأليف الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت