فهرس الكتاب
المقدس. القضية المثارة حول التحريف هو عصمة الكتاب المقدس التي انتهت بالتدخل البشري ولم يعد صالحًا أن ينسب إلى الله أو يكون مرجعية للبشر وليس معنى هذا أنه لم يعد يصلح أن يكون به هدى، فهناك كثير من الأحاديث النبوية تعتبر مصدر للتشريع الإسلامي رغم أنها غير مقدسة وهناك كثير من كتب اليهود والنصارى تحمل تفاصيل ذكرت في قصص القرآن بل أن القرآن تحدث عن آثار الأمم السابقة ومعتقداتهم التي كان العرب يعرفونها. وهناك من سير العظماء لغير المؤمنين بإله ورغم هذا فيها كثير من القيم. فالدين جاء ليحمي الفطرة وكما قال الرسول أنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق أي أن هناك أخلاق لدي البشر حتى لو كانوا غير مؤمنين بكتاب.
والاختبار للرسول ليطمئن قلبه ويختبر نفسه كما ترك المسيح أمام اختبار الشيطان في البرية واختبار إبراهيم بذبح ابنه. كان اختبار الرسول في تصديق الوحي الذي ينزل عليه وهو الاختبار الذي تخطاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنجاح مثل إبراهيم وعيسى عندما قال: (لا أشك ولا أسأل) .
هذه الردود حول تفسير الشيخ بطرس المغرضة وبالدليل رأينا أن الفكرة الحقيقة تذهب بعيدًا عن أقوال زكريا بطرس المضلة التي يحاول من خلالها أن يشكك المسلمين في دينهم مكذبًا أوهام الحوار الديني لدى حسن النية من المسلمين. ويستمر الشيخ بطرس في أكاذيبه.
وفي سورة الأنعام 90 (وأولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكم والنبوة أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) يعني امشي وراهم بالهدى بتاعهم.
من هم الذي طلب القرآن من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقتدي بهداهم، هل هم اليهود والنصارى وكتابهم المقدس كما ذكر في الحلقة السابقة الشيخ بطرس. سيكتشف القارئ هذا الكذب عندما نعود إلى قراءة القرآن مرة أخرى.
يذكر القرآن قصص الأنبياء من إبراهيم بداية من الآية 74 واستمرار إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرورًا بإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليشع ويونس ولوط، وكيف أنهم التزموا بالتوحيد ووحي وهدى السماء. وذكر القرآن هذا في الآية 88،89 من نفس السورة {ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ 88} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ {89} . وهذا هو الهدى الحقيقي هدى التوحيد ومكارم الأخلاق وليس هدى كتاب القمص المقدس. تأكد هذا الكلام من أقوال المفسرين الذين لم يعد يحتاج الشيخ زكريا بطرس الرجوع إليهم بعدما تكفل هو بوضع التفسير العصري للقرآن.
البيضاوي: (أولئك الذين هدى الله) يريد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المتقدم ذكرهم (فبهداهم اقتده) . فاختص طريقهم بالإقتداء والمراد بهداهم ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين دون الفروع المختلف فيها، فإنها ليست هدى مضافًا إلى الكل ولا يمكن التأسي بهم جميعًا. فليس فيه دليل على إنه عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من قبله.
النسفي: (وأولئك الذين هدى الله) أي الأنبياء الذين مر ذكرهم (فبهداهم اقتده) فاختص هداهم بالإقتداء ولا تقتد إلا بهم.
الجلالين: (أولئك الذين هدى الله) هم (الله فبهداهم) طريقهم من التوحيد والصبر (اقتده) .