فهرس الكتاب
وتكرر هذا في إنجيل لوقا [وكان يقول للجموع الذين خرجوا ليعتمدوا منه: يا أولاد الأفاعي، من أراكم أن تهربوا من الغضب الأتي؟ فاصنعوا أثمارًا تليق بالتوبة ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم: لنا إبراهيم أبًا. لأني أقول لكم: إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم (لوقا 3: 7 - 9) ] .
وأكثر من هذا أن المسيح هدد بني إسرائيل تحذيرًا وتنبيهًا لهم [لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره (متى 21: 43) ] . وهو ما أكده الإسلام من كلام الرسول أن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدَّقه العمل، أي أن الإيمان ليس فقط هو معيار الصلاح وهو ما يخالف قول ومبدأ بولس الذي اكتفى بالإيمان بالمسيح كمعيار للصلاح حتى تحول المسيح من وسيلة لتعريف أتباعه الدين إلى هدف بحد ذاته. فتحولت الوسيلة إلى غاية.
ويؤكد القرآن هذا المعيار في الآية 69 التي تلي ما سبق ذكره {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} . أي أن هناك مساواة بين جميع أتباع الرسل بشرط الإيمان بالله والعمل بتعاليمه وليس هناك أفضلية أو ميزة أو سبق لصاحب كتاب على الآخر بل الإيمان والعمل. وهو الأمر الذي نفاه القرآن عن الكتب السابقة بأن أتباعها لم يلتزموا يما أنزل الله فيها والدليل حرف (لو) الذي يفيد امتناع وقوع الحدث والذي تكرر في كثير من الآيات المرتبطة بأصحاب الديانات السابقة. مما يؤكد على عكس ما يكرر القمص باستمرار من حفظ كتابه المقدس وإتباع تعاليمه. فالقرآن يقر أن القمص لم يتبع تعاليم دينه وبالتالي فهو ليس على شيء ويتبقى المصدر الوحيد الباقي ذات المصداقية في الالتزام به هو القرآن.
يعود الشيخ زكريا بطرس لمزاولة هوايته في تفسير القرآن تفسير عصري فيذهب إلى منطقة أخرى لا يعلم إلى أين تقوده، فهو كالأعمى يقود العميان.
وفي سورة المائدة يقول كده (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) . معنى كده أن حكم التوراة والإنجيل قائم ومستمر وكان صح في أيام النبي محمد بدليل إنه بيستغرب الناس بيحكموك ليه وهو عندهم الحكم بتاع الله، يبقى إزاي يبقى محرف في زمان محمد. وفي سورة المائدة 47 يقول (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) يبقى إذن في زمن محمد كان الإنجيل موجود وكان في حكم الله. والله أنزل في كده. لو كان غير كده كان محمد قال ده إتحرف. ده القرآن بيشهد بأن أهل الكتاب حافظوا عليه وكانوا شهودًا عليه حتى زمن محمد. القرآن بيشهد بكده إزاي. سورة المائدة آية 44 يقول إيه (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما إستحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) . ما هو معنى الآية وخاصة النبيون الذين أسلموا. يقول المفسرون أنهم الأنبياء الذين سلمّوا حياتهم لإرادة الله، مش الذين أسلموا يعني إعتنقوا الإسلام، لأنه ما كنش لسّه الإسلام جه. الذين أسلموا يعني أسلموا حياتهم لله. الكلام ده بيقوله مين، الإمام عبد الله يوسف على ص 261 ترجمة معاني القرآن.
بعد كده في سورة البقرة 146 وسورة الأنعام 20 يقول (الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) .
على فكرة في الآية اللي فاتت لما بيقول (الذين إستحفظوا عليه) بيفسرها برضه الإمام عبد الله يوسف على يقول: الذين إستئمنوا على حفظ كتاب الله والشهادة لصحته. ده في كتاب الإمام يوسف على ص 261, 262.
تدور الآيات التي استدل بها القمص وأشار إليها حول قضية محورية واحدة لا يمكن فهمهما إلا إذا درست معًا لكي نخرج من التفاصيل إلى الصورة الإجمالية التي توضح معالم القضية بخطوط واضحة. فالآيات التي تظهر وتبلور القضية والفكرة المراد تنبيه العقل إليها تبدأ من الآية 41 إلى الآية 51 في سورة المائدة. وبدأت بتحريف الكلام في قضية رجم اليهوديين والتحكيم الذي طُلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلاف حول حكم الرجم وفي معرض الحديث، وحتى لا ندخل في تفريعات ليس المجال هنا لمناقشتها سنذكر المعاني الدالة على الآيات ونتوقف عند النقاط التي أثارها القمص.