الصفحة 145 من 372

الواقع أن الذين يطعنون في صحة الكتاب المقدس بكل أسف بيطعنوا في القرآن نفسه، ليه القرآن بيقول الكتاب المقدس ذكر والله بيحفظ الذكر فهمّه لو قالوا إن الكتاب المقدس إتحرف يبقى بيطعنوا في القرآن إن الله ما بيحفظش الذكر. يبقى خبطوها هنا. يبقى إذن اللي بيعترض ده لازم يعترض وهو مفتح فاهم هو بيقول إيه وإلا يطعن في مقدساته نفسها واضح.

فيه آيات قرآنية تشهد أن القرآن نفسه يحفظ الكتاب المقدس من التحريف. القرآن نفسه يحفظ الكتاب المقدس. يعني الله يحفظ الكتاب المقدس من التحريف. والقرآن يحفظ الكتاب المقدس من التحريف، إزاي. سورة المائدة آية 48 (وأنزلنا إليك الكتاب) اللي هو القرآن (بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب) اللي هو التوراة والإنجيل (ومهيمنًا عليه) يعني إيه مهيمنًا عليه. ده التفسير بأه في كتاب الإمام عبد الله يوسف على ص263، بيفسر مهيمنًا عليه دي في السورة. يقول إيه (أي حافظًا له من التحريف) الإمام عبد الله يوسف على، كتابه اللي هو ترجمة معاني القرآن بالإنجليزي في ص263 بيشرح الآية 48 في سورة المائدة اللي هى (ومهيمنًا عليه) فبيقول (مهيمنًا عليه) أي حافظًا له من التحريف.

إحنا بنشوف المفسرين. ده مش تفسيرنا إحنا، ده تفسير علمائكم وفقهائكم المعترف بيهم.

هنا تقدم الشيخ زكريا بطرس خطوة جديدة. فمن التحريف والتدليس والكذب إلى السطو والسرقة. فعملية انتساب الكتاب المقدس إلى الذكر وبالتالي فإنه محفوظ هى عملية سطو في وضح النهار. وبدون الدخول في جدال حول تعريف كلمة الذكر في الآيات التي استخدمها هل المقصود بها أهل العلم أم وصف الذكر الذي أطلق على القرآن. ولكي نكشف هذه السرقة نعود إلى سورة الحِجر ورأي المفسرين المسلمين عنها والذي تجاهلهم القمص عامدًا متعمدًا لطمس أثار هذه السرقة.

تأتي الآية 9 من سورة الحِجر مرتبطة مع بدايتها {الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ} أي الحديث عن القرآن. وتستمر الآيات في ربط واضح وواحد من الآية 6 حتى الآية 9 المقصودة {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ 6} لَّوْ مَا تَاتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {7} مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ {8} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {9} .

فالحديث هنا مع الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ولا يوجد أي أثر أو ذكر عن الكتاب المقدس وهو ما أوضحه المفسرين.

الطبري: يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون لك من قومك: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر) وهو القرآن الذي ذكر فيه الله مواعظ خلقه في دعائك إيانا أن نتبعك ونذر آلهتنا (لو ما تأتينا بالملائكة) . قالوا: هلّا تأتينا بالملائكة شاهدة لك على صدق ما تقول؟.

ويضيف الطبري: (إنا نحن نزلنا الذكر) وهو القرآن (وإنا له لحافظون) قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزداد فيه باطل ما ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه.

ابن كثير: يخبر تعالى عن كفرهم وعتوهم وعنادهم في قولهم: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر) أي الذي يدعي ذلك (إنك لمجنون) أي: في دعائك إيانا إلى إتباعك وترك ما وجدنا عليه أبائنا. (لو ما) أي: أهلّا (تأتينا بالملائكة) أي: يشهدون لك بصحة ما جئت به (إن كنت من الصادقين) .

ويضيف ابن كثير: ثم قرر تعالى أنه هو الذي نزّل الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت