الصفحة 149 من 372

ج: الحاجات دي كتير. يعني المائدة لوحدها أربع آيات 44، 46، 47، 68. نفس الكتاب الذي أنزل من قبلك. سورة البقرة 146، 87. سورة الإسراء آية 2، 55. سورة الأنعام آية 52، 156. سورة المؤمنين 49 وسورة النساء 163 وسورة فاطر 25 وسورة النحل 43 وسورة الأنبياء 25 وسورة الحديد 27 وسورة العنكبوت 46 وسورة يونس 94. كلها تشهد أن الكتاب المقدس منزل من عند الله.

ما هو أنا عايز أقول حاجة، منزل من عند الله يعني كلامه. طب هل كلام الله يتغير ويتبدل. تعالي نشوف سورة يونس 64 تقول (لاتبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) لا تبديل. وفي سورة الأنعام 34 (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأذو حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله) . يبقى لا تبديل ولا مبدل لكلمات الله. الكتاب المقدس كتاب الله هو كلام الله إزاي بقى يتبدل ويتغير. فإذا هنا لو المسلم أي مسلم يطعن في تبديل الكتاب المقدس وتحريفه يبقى بيطعن في آيات القرآن. إنه يبقى القرآن مش صادق.

كانت حماسة القمص لتأكيد قضيته الأثر الأكبر في تجاهل المنطق والعقل فناقض كثير مما يحاول إقناع المسلم به. فهو هنا يحاول أن يثبت أن الكتاب المقدس مصدره إلهي. وقد سبق أن ذكرنا أن نقطة الخلاف ليس مصدرية الكتاب هل هو من السماء أم لا، بل نقطة الخلاف هى هل حافظ الكتاب المقدس على أصول ومصدرية الوحي المنزل من السماء أم إنها اختلفت عن النسخة الأصلية. والدليل هو ما استدل به القمص من آيات، فكل ما ذكر من آيات والكثير غيرها المرتبطة بذكر الكتب السابقة مرتبطة بالمصدر سواء فعل أنزل أو غيره مثل أعطينا وأوحى. أو قرنت الكتب بأسماء الأنبياء مثل كتاب موسى أو صحف إبراهيم أو زبور داود. ولم يذكر كتاب بذاتية منفصلة إلا القرآن الذي جاء في كثير من الآيات بصفته المستقلة وغير مقترن بالإنزال أو بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -. والآيات ليس هنا المجال لذكرها ومن يرغب عليه العودة إلى الدليل المفهرس لآيات القرآن ليتأكد مما نقول.

ووقع القمص في تناقض آخر وهو أن القرآن ذكر التوراة والإنجيل فيدعي أن المقصود هو ما لديه من كتاب مقدس وتناسى أن هناك كثير من الكتب تحمل نفس الاسم مثل التوراة السامرية أو ترجمات التوراة مثل السبعينية وغيرها. وأكثر من هذا أن كثير من اليهود والكنائس لم يتفقوا على كثير من أسفار العهد القديم فهناك خلاف حول أسفار تعرف بـ (الأسفار القانونية الثانية) واختلاف حول مدى قدسية أسفار محددة مثلما قال يوسيفيوس المؤرخ اليهودي عن أسفار المكابيين. وفي العهد الجديد هناك كثير من الكتابات أطلق عليها أناجيل مثل إنجيل العبرانيين وإنجيل مريم وكتب طائفة الغنوسيين وإنجيل برنابا، وهى الأناجيل التي لا تعترف بها الكنائس [1] . فهل من كل هذه الكتب يقول ويدعي القمص أن المقصود هو كتابه المقدس وتوراته وإنجيله دون غيرها.

إن القرآن هنا يضع شرط للكتب التي يعترف بها، أن تكون هى الكتب الأصلية. ولمنع البلبلة والجدال العقيم جعل الله القرآن هو المرجع لهذه الكتب لتأكيد صحتها، فما وافقه فهو صحيح وما خالفه فهو محرف.

أما محاولة الإيحاء بأن الكتب المنزلة هى كلام الله فهو محفوظ على إطلاقه، فهذا كلام يناقضه القرآن الذي تحدث عن تغيير أتباع الديانات لكتبهم ولم يقر بحفظ كتاب إلا القرآن لأن الحفظ هنا موكل إلى الله والدليل أن القرآن ذكر صحف إبراهيم أنها نزلت من السماء فأين هى صحف إبراهيم، هل لها أثر. فلماذا لم يحفظ الله كلامه.

وكان قمة التناقض هو استدلال الشيخ زكريا بطرس بالآيات التي ذكرها عن لا مبدل لكلمات الله. والتناقض هنا ليس مع أقوال المفسرين المسلمين بل مع أقواله نفسها التي ذكرها في حلقات سابقة. ولكي نوضح هذا التناقض علينا أولًا ذكر الآية كاملة.

(1) جمع القس بسيط أبو الخير كل هذه الأناجيل في كتاب - أبو كريفا العهد الجديد - لمن يرغب في الإطلاع عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت