الصفحة 150 من 372

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (العنكبوت 46) .

فأغفل القمص (إلا الذين ظلموا منهم) خوفًا من أن يكون هو المقصود فتكون حجة عليه. أما بالنسبة لباقي الآيات فعلينا أن نعرف ماذا قال عنها المفسرين قبل توضيح ما هو التناقض الذي وقع فيه العلامة الشيخ زكريا بطرس.

{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (يونس 64) .

السمرقندي: (لا تبديل لكلمات الله) : لا تغيير، ولا تحويل لقول الله تعالى لأن قوله حق بأن لهم البشرى في الحياة الدنيا. ويقال لا تبديل لكلمات الله يعني: لا خلف لمواعيده التي وعد في القرآن.

البيضاوي: (لا تبديل لكلمات الله) أي لا تغيير لأقواله ولا خلاف لمواعيده.

النسفي: (لا تبديل لكلمات الله) لا تغيير لأقواله ولا خلاف لمواعيده، كقوله تعالى (ما يبدل القول لدي) (ق 29) .

الجلالين: (لا تبديل لكلمات الله) لا خلف لمواعيده.

المنتخب: لهؤلاء الأولياء البشرى بالخير في الدنيا، وما وعدهم الله به من نصر وعزة، وفي الآخرة يتحقق وعد الله، ولا خلف لما وعد الله به، وهذا الذي بشروا به في الدنيا، وظفروا به في الآخرة هو الفوز العظيم.

فيفهم من التفاسير أنه ليس المقصود هنا الكلام المكتوب ولكن حكم الله. ويؤكد ذلك ما قيل عن الآية الثانية.

{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} (الأنعام 34) .

الطبري: (ولا مبدل لكلمات الله) يقول: ولا مغير لكلمات الله، و (كلماته) تعالى ذكره: ما أنزل الله إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - من وعده إياه النصر على من خالفه وضاده، والظفر على من تولى عنه وأدبر.

البغوي: (ولا مبدل لكلمات الله) لا ناقض لما حكم به، وقد جاء في كتابه بنصر أنبيائه عليهم السلام، فقال: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} (الصافات 171 - 172) .

السمرقندي: (ولا مبدل لكلمات الله) يعني: لا مغير لوعد الله. فهذا وعد من الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالنصرة، كما نصر النبيين من قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت