الصفحة 161 من 372

الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير في سورة البقرة 174 نقلًا عن ابن عباس يقول (أنهم كانوا يحرفون ظاهر التوراة والإنجيل وهذا ممتنع لأنهما كانا كتابين بالغًا في الشهرة والتواتر إلى حيث يتعذر ذلك فيهما، بل كانوا يكتمون التأويل) . أدي كلمة يحرفونه يعني يكتمون التأويل، يعني يبقى عارفين التفسير بس يخفوه.

وقال أيضًا في تفسير سورة آل عمران 78. قال: (كيف يمكن إدخال التحريف في التوراة مع شهرتها العظيمة بين الناس) . أصل اللي بيعترض على التحريف ده ويقول إن الكتاب إتحرف دهب يحكم على نفسه إنه جاهل ما بيفهمش ومقرأش، ما بيدرسش، ما بيعرفش، زي واحد يقول لك الشمس ما طلعتش النهارده، ياعم دي بتحرق الناس، ينكرون الشمس في وضح النهار. فشفتي الرازي بيقول إيه، بيقول في تفسير سورة آل عمران آية 78. (كيف يمكن إدخال التحريف في التوراة مع شهرتها العظيمة بين الناس) . إتشهرت ها يغيّر إيه ولا إيه.

وقال أيضًا في تفسير سورة النساء آية 46 يقول: (إن المراد بالتحريف إلقاء الشبهة الباطلة والتأويلات الفاسدة وجر اللفظ من معناه الحق إلى الباطل بوجوه الحيل اللفظية كما يفعل أهل البدع في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذهبهم) . يعني مثلًا نمسك الإسلام فيه كام بدعة، كام مذهب، أهل السنة، الشيعة، المعتزلة والعلويين والحائطية وغيره. مئات المذاهب.

س: بس هنا يابونا فيه لفظ رائع، إلقاء الشبهة. يعني يا أخي المسلم فكر في اللي إنت بتقوله، دي شبهة باطلة وبتسيئ إلى نفسك.

ج: بشهادة الكتب، بشهادة كتبهم وعلمائهم. وقال أيضًا في تفسير الدر المنثور في سورة البقرة (أخرج ابن منذر وابن أبي حاتم عن وهب ابن منبه قال: إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله لم يغير منهما حرف) . جهل حرام، على رأيك، همه بيضروا أنفسهم، إنهم بيقفلوا نفسهم عن النور. يقولك إيه (إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف في التأويل، بكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم ويقولون هى من عند الله وما هى من عند الله) مش في الكتاب الأصلي، كتب خارجية. شوفي بأه يقفل يقولك (فأما كتب الله فإنها محفوظة لا تحول) . ده الإمام الرازي.

تفسير آخر هو الجلالين، في تفسير آية (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) . قال: (أي حفظه الله من التبديل والتحريف والزيادة والنقص) . عايزين إيه أكتر من كده.

هنا تفوق القمص على نفسه في الجهل والخلط وعدم المعرفة وسنكتشف في أقواله هذه أنه ومن يكتب له هم الذين ما بيفهموش، ومقرأوش، ما بيدرسوش، مابيعرفوش، وأنهم يحاولون إقناع المسلمين بالشمس الساطعة في وقت الليل بظلامه ونجومه يعم المكان والإنسان لا يرى كف يده.

يبدو أن ما ذكرناه سابقًا عن ابن عباس لم يقنع القمص وعاد مرة ثانية للتجني عليه والآن سوف يفحمه ابن عباس من خلال تفسير الرازي الذي استدل القمص به. ففي تفسير الآية 147 سورة البقرة يقول: [اختلفوا في كيفية الكتمان، فالمروي عن ابن عباس أنهم كانوا محرفين يحرفون التوراة والإنجيل، وعند المتكلمين هذا ممتنع لأنهما كانا كتابين بلغا في الشهرة والتواتر إلى حيث يتعذر ذلك فيهما، بل كانوا يكتمون التأويل] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت