فهرس الكتاب
لأن كل من اخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك. وكل من اخطأ في الناموس فبالناموس يدان. لأن ليس الذين يسمعون الناموس هم أبرار عند الله بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون (رو 2: 5 - 13) ].
في المرحلة الأولى يتحدث بولس عن الله والمسيح والناموس والعمل به متطابقا في أقواله مع تعاليم كنيسة أورشليم ورسل الختان حتى يكتسب ثقة المتلقي. ولكن يبدأ في الدخول في مناقشات فلسفية لزعزعة يقينه في الأفكار التي يؤمن بها عن الناموس.
[لان اسم الله يجدّف عليه بسببكم بين الأمم, كما هو مكتوب. فإن الختان ينفع إن عملت بالناموس. ولكن إن كنت متعديا الناموس, فقد صار ختانك غرلة!. إذا إن كان الاغرل يحفظ أحكام الناموس, أفما تحسب غرلته ختانا؟. وتكون الغرلة التي من الطبيعة, وهى تكمل الناموس, تدينك أنت الذي في الكتاب والختان تتعدى الناموس؟ لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديا, والختان الذي في الظاهر في اللحم ختانا, بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي, وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان, الذي مدحه ليس من الناس بل من الله (رو 2: 24 - 29) ] .
[إذًا ما هو فضل اليهودي, أو ما هو نفع الختان؟ كثير على كل وجه! أمّا أولًا فلأنهم استؤمنوا على أقوال الله. فماذا إن كان قوم لم يكونوا أمناء؟ أفلعل عدم أمانتهم يبطل أمانة الله؟ حاشا! بل ليكنن الله صادقًا وكل إنسان كاذبا. كما هو مكتوب: لكي تتبرر في كلامك, وتغلب متى حوكمت. (رو 3: 1 - 4) ] .
هنا يتقدم بولس خطوة ويعود فيها فهو يتحسس موطئ قدمه في ارض مجهولة لذا فهو حريص اشد الحرص على عدم كشف أفكاره.
وفي تساؤله حول الناموس وقيمته اغفل مبادئ هامة أهمها أن الله عندما يكلف شعب أو قوم بالرسالة فهو عقد خاص بهم يقبل التميز في حالة الالتزام به ويقبل العقاب في حالة الإخلال به. فميزة اليهودي عن الأمم ليس بسبب الختان أو معرفته بالناموس من عدمه بل إن الختان هو علامة طاعة وتعاقد مع الله فإذا التزم اليهود بالناموس فهى ميزة سيجازى عليها وإذا اخل بالناموس سيعاقب على ذلك وعرفة اليوناني بالناموس قد تكون ميزة له ولكن عدم إتباع اليوناني للناموس الذي يعرفه لا يعاقب عليه فهذا هو سبب التميز لليهودي وليس فقط معرفة الناموس أو عدم المعرفة بل إتباع الناموس وفقا لمبدأ الثواب والعقاب الذي يطبق على اليهودي فقط. ولكن بولس أثار هذه القضية التي تثير الجدل تمهيدا لعرض الحل لهذه المشكلة من وجهة نظره.
[وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس, مشهودا له من الناموس والأنبياء, بر الله بالإيمان بيسوع المسيح, إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون. لأنه لا فرق. إذ الجميع اخطئوا وأعوزهم مجد الله, متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح, الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه, لإظهار برّه, من اجل الصفح عن الخطايا السالفة بإهمال الله لإظهار برّه في الزمان الحاضر, ليكون بارا ويبرّر من هو من الإيمان بيسوع. فأين الافتخار؟ قد انتفى. بأي ناموس؟ أبناموس الأعمال, كلا. بل بناموس الإيمان, إذا نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس. أم الله لليهود فقط؟ أليس للأمم أيضًا؟ بلى للأمم أيضا لان الله واحد, هو الذي سيبرر الختان بالإيمان والغرلة بالإيمان. افنبطل الناموس بالإيمان, حاشا! بل نثبت الناموس (رو 3: 21 - 31) ] .
هذا هو الحل السحري من وجهة نظر بولس, الإيمان بالمسيح الذي يساوي بين اليهود واليونانيين ولكنه وقع في التناقض ماذا نفعل بالناموس؟ فإذا كان الإيمان يحسب لليوناني بر ولليهودي بر فهل اليوناني سيعاقب إذا لم يطبق الناموس. فلماذا إذا يعاقب اليهودي إذا لم يطبق الناموس. فاليوناني يعتبر إيمانه بالمسيح إضافة وميزة وليس عليه أعباء وتبعات الإثم إذا لم يطبق الناموس فكيف يثبت الإيمان الناموس. فإذا كان بولس قد ساوى في المميزات بين من يتبع الناموس ومن لا يتبعه أليس هذا تحريض على ترك الناموس لأنه لا يعطي ميزة لإتباعه بل عبء فقط؟ أليس الأفضل أن أكون يوناني أؤمن بالمسيح عن أن أكون يهودي أؤمن بالمسيح فإذا كنت يوناني فإني اخذ بر الإيمان بالمسيح ولا أتحمل عواقب الإخلال بالناموس بعكس اليهودي.