فهرس الكتاب
يحاول بعد ذلك بولس إيجاد المبررات لهذه الأفكار [لأنه ماذا يقول الكتاب؟ (فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا) .أما الذي يعمل فلا تحسب له الأجرة على سبيل نعمة, بل على سبيل دين. وأما الذي لا يعمل, ولكن يؤمن بالذي يبرّر الفاجر فإيمانه يحسب له برّا. كما يقول داود أيضا في تطويب الإنسان الذي يحسب له الله برّا بدون أعمال: طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطيّة. أفهدا التطويب هو على الختان أم على الغرلة أيضا؟ لأننا نقول: إنه حسب لإبراهيم الإيمان برًّا. فكيف حسب؟ اوهو في الختان أم في الغرلة؟ ليس في الختان, بل في الغرلة! واخذ علامة الختان ختما لبر الإيمان الذي كان في الغرلة, ليكون أبا لجميع الذين يؤمنون وهم في الغرلة. كي يحسب لهم أيضا البر وأبا للختان للذين ليسوا من الختان فقط, بل أيضا يسلكون في خطوات إيمان أبينا إبراهيم الذي كان وهو في الغرلة. فإنه ليس بالناموس كان الوعد لإبراهيم أو لنسله أن يكون وارثًا للعالم, بل ببر الإيمان (رو 4:3 - 13) ] .
جاء تبرير ودلائل بولس على أفكاره لتدل على مدى تشوش فكره. فبولس وقع في فخ شكل العبادة. فهو يتحدث عن الختان انه دليل الإيمان وهذا خطأ, فالختان هو شكل الإيمان أو تعبير عن الإيمان وليس دف في حد ذاته. فالطقوس لا قيمة لها ولكن تعبير ظاهري عما هو في داخل الإنسان من إيمان. ونزول الشريعة أو الناموس على موسى كان بعد العهد الذي قطعه موسى وبني إسرائيل على جبل حوريب أمام الله ونزلت الشريعة كشكل من أشكال الالتزام بهذا العهد. لذلك فالقضية ليست في الختان حتى تكون هى القضية الأساسية التي يثار حولها الجدل ولكن القضية الأساسية هى ما هو الذي يعبر عن الإيمان. هل يكون إيمان الإنسان فقط أم لابد له من فعل يجسده ويثبته؟ هل يعتبر الإنسان صادق وكريم بدون أفعال تؤكد هذه الصفات. هذا المبدأ الذي حافظ عليه بولس حتى طرده من الهيكل ومحاولة قتله, فكان يتبع الناموس اليهودي, فكيف يطالب أتباعه بشيء ويفعل نقيضه إذا كان مؤمن بأفكاره التي يروجها ويحاول أن يقنع بها من وثق به.
ويستمر بولس في محاولة توضيح أفكاره فيستمر في التخبط [ولكن الله يبن محبته لنا, لأنه ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا. فبالأولى كثيرا ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب! لأنه إن كنا ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب! لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيرًا ونحن مصالحون نخلص بحياته (رو 5: 9 - 10) ] .
هذا يثير تساؤل وما قيمة النعمة إذًا؟ فإذا كانت النعمة قد أعطيت لان الناموس هو شكل للعبادة لم يمنع وقوع الخطية. فهل دم المسيح خلّص العالم من الخطية هل عندما امن اليهود والأمميين بالمسيح انقطعت الخطية هل منع إيمان يهوذا بالمسيح أن يخونه ويسلمه. فإذا لم يمنع الإيمان بالمسيح وقوع أتباعه في الخطية فما الفارق بين الناموس والنعمة وهل موت المسيح على الصليب كان مثل الناموس بدون فائدة؟.
بالتأكيد ومن الواضح أن بولس لم يفكر في هذا لأنه كان يسمع لنفسه فقط وكان منساق لمحاولة إيجاد حلول لمعضلة تطبيق الناموس على غير اليهود وهذا الفكر هو الذي قاده للخوض أكثر في مفاهيم لتمت إلى تعاليم المسيح بصلة.
[من اجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم, وبالخطية الموت, وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس, إذ أخطا الجميع. فإنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على أن الخطية لا تحسب إن لم يكن ناموس. لكن قد ملك الموت من ادم إلى موسى, وذلك على الذين لو يخطئوا على شبه تعدي ادم, الذي هو المثال الآتي. ولكن ليس كالخطية هكذا أيضا الهبة. لأنه إن كان بخطية واحد مات الكثيرون, فبالأولى كثيرا نعمة الله, والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح, قد ازدادت للكثيرين! وليس كما بواحد قد اخطأ هكذا العطية. لأن الحكم من واحد للدينونه, وأما الهبة فمن جرَّي خطايا كثيرة للتبرير. لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد, فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البرّ, سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح! فإذا كما بخطية واحد صار الحكم إلى جميع الناس للدينونه, هكذا ببرّ واحد صارت إلهية إلى جميع الناس لتبرير الحياة. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا. (رو 5: 12 - 19) ] .
هكذا أدخلنا بولس في متاهة جديدة فبعد الحديث عن الله الذي يجزي كل فرد على عمله انتقل إلى فكرة الخطية الأولى والغفران على يد المسيح وهذا يدعو إلى التساؤل إذا كانت الخطية قد دخلت بمعصية ادم فهل الخطية خرجت بفداء المسيح أم لازال من يؤمنون بالمسيح بهم الخطية حتى بولس نفسه, هل تحول إلى ملاك بعد إيمانه بالمسيح أم نافق اليهود عندما ذهب إليهم وعندما تجاوز مع بطرس واتهمه بالرياء