فهرس الكتاب
يشرح بعد ذلك بولس سبب عدم الالتقاء بين الناموس والإيمان [لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لان كلمكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح: ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر وأنثى, لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع. فإن كنتم للمسيح, فأنتم إذًا نسل إبراهيم, وحسب الموعد ورثة. (غل 3:26 - 29) ] .
[ولكن لما جاء ملء الزمان, أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس, ليفتدي الذين تحت الناموس, لننال التبني. ثم بما إنكم أبناء, أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخًا: (ياأبا الآب) . إذًا لست بعد عبدًا بل ابنًا, وان كنت ابنا فوارث لله بالمسيح. (غل 4: 4 - 7) ] .
ويضع بولس في النهاية الجميع في اختيار إما الناموس أو النعمة [ها أنا بولس أقول لكم: إنه إن إختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئًا! لكن أشهد أيضا لكل إنسان مختتن انه ملتزم أن يعمل بكل الناموس. قد تبطلتم عن المسيح أيها الذين تتبررون بالناموس سقطتم من النعمة فإننا بالروح من الإيمان نتوقع رجاء بر لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الإيمان العامل بالمحبة. (غل 5: 2 - 6) ] . هنا يمارس بولس الترغيب والترهيب, الترغيب في إزاحة عبء تطبيق الناموس والترهيب لمن يريد أن يتبع الناموس, فعليه الالتزام بكل تفاصيل الناموس. بمعنى إن عليه الاختيار إما الكل أو لاشيء وبالتأكيد الخيار الثاني أفضل, فعدم تطبيق الناموس لا يقارن بصعوبة تطبيقه بحذافيره خاصة إن الهدف واحد تبعًا لتعاليم بولس وهو المسيح, فأي الطريقين أسهل, الإيمان بالمسيح فقط أم الإيمان بالمسيح وتطبيق الناموس. الخيار واضح.
وفي النهاية بعد محاولته إقناع أهل غلاطية بأفكاره يتجه لتشكيكهم بنوايا أتباع الناموس حتى تكون الذريعة والحجة جاهزة لأهل غلاطية لكي يستخدموها ويختبئوا خلفها إذا أرادوا.
[جميع الذين يريدون أن يعملوا منظرًا حسنًا في الجسد, هؤلاء يلزمونكم أن تختتنوا, لئلا يضطهدوا لأجل صليب المسيح فقط. لان الذين يختتنون هم لا يحفظون الناموس, بل يريدون أن تختتنوا انتم لكي يفتخروا في جسدكم. وأما من جهتي فحاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح. الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم. لأنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة, بل الخليقة الجديدة. (غل 6: 12 - 15) ] . هكذا إذن تكون الحجة, إن من يطالبكم بالختان يفعل ذلك لأسباب شخصية وبالتالي فكل من يريد - بصرف النظر عن منطقية الحجة - أن يمتنع عن الختان وإتباع الناموس ويرغب في إيجاد مخرجًا من هذا المأزق فقد أعطاه بولس هذا المخرج. وكان من المؤكد وفقًا لهذا التخفيف في التعاليم أن ينجذب الكثير إلى إنجيل بولس وكنيسته ليس بسبب صدقه أو منطقيته بل بسبب ما استحدثه بولس من تعاليم. فإنجيل بولس ليس به ضوابط وأحكام مقيدة للحرية وطقوس لابد من تنفيذها في كل جوانب الحياة بل مجرد أمنيات ومشاعر داخلية لا يمكن الحكم على صدقها كالمطاط يمكن تشكيله وفق الرغبة والهوى. فهل توجد عقيدة تعطي حرية مثل ما أعطاه بولس لأتباعه.
بعد المرحلة الثانية التي فصلت أتباع بولس جسديًا وفكريا عن أورشليم كان على بولس أن يفسر إنجيله الخاص ووضع معاييره لأتباعه وهو ما حدث في رسائله الأخيرة التي أرسلها من روما. والتي أسس بها لاهوته الذي بنى عليه كنيسة الأمم القائمة حتى الآن كمصدر لكل الكنائس في وقتنا الحاضر فهى من نفس المنبع وتسير على نفس اللاهوت.
بدأ بولس في رسالته إلى افسس في تجسيد الشكل النهائي للاهوته [مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح, الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح, كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم, لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة, إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه, حسب مسرة مشيئته, لمدح مجد نعمته التي انعم بها علينا في المحبوب الذي فيه لنا الفداء بدمه, غفران الخطايا, حسب غنى نعمته (افس 1: 3 - 8) ] .
[لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان, وذلك ليس منكم. هو عطية الله ليس من أعمال كيلا يفتخر احد. لأننا نحن عمله, مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة, قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها, لذلك اذكروا أنكم انتم الأمم قبلا في الجسد, المدعوين غرلة من المدعو ختانا