فهرس الكتاب
مصنوعا باليد في الجسد, إنكم كنتم في ذلك الوقت بدون مسيح, أجنبيين عن رعوية إسرائيل, وغرباء عن عهود الموعد, لا رجاء لكم, وبلا إله في العالم. ولكن الآن في المسيح يسوع, انتم الذين كنتم قبلا بعيدين, صرتم قريبين بدم المسيح. لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا, ونقض حائط السياج المتوسط أي العداوة. مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض, لكي يخلق الاثنين في نفسه إنسانا واحدا جديدا, صانعا سلما, ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب, قاتلا العداوة به. فجاء وبشركم بسلام, انتم البعيدين والقريبين. لأن به لنا كلينا قدوما في روح واحد إلى الآب. فلستم إذا بعد غرباء ونزلًا, بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله, مبنيين على أساس الرسل والأنبياء, ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية, الذي فيه كل البناء مركبًا معًا, ينمو هيكلا مقدسا في الرب الذي فيه انتم أيضا مبنيون معا, مسكنا لله في الروح.
بسبب هذا أنا بولس, أسير المسيح يسوع لأجلكم أيها الأمم, إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لي لأجلكم. انه بإعلان عرّفني بالسر. كما سبقت فكتبت بالإيجاز. الذي بحسبه حينما تقرأونه, تقدرون أن تفهموا درايتي بسر المسيح. الذي في أجيال أُخر لم يعرّف به بنو البشر, كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح: إن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالإنجيل. الذي صرت أنا خادمًا له حسب موهبة نعمة الله المعطاة لي حسب فعل قوته. لي اصغر جميع القديسين, أعطيت هذه النعمة, أن ابشر بين الأمم بغنى المسيح الذي لا يستقصى, وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع بيسوع المسيح (اف 2: 8 - 22, 3: 1 - 10) ].
هكذا أصبح بولس رسول الله واخذ منه سر المسيح. فما هو هذا السر؟. إن المسيح الكلمة التي خلق بها الكون في بداية الخلق وان الأمم شركاء لليهود في النعمة المعطاة بالإيمان بالمسيح.
ويكمل بولس في رسالته إلى كولوسي[شاكرين الآب الذي أهلنا بشركة ميراث القديسين في النور, الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته, الذي لنا فيه الفداء, بدمه غفران الخطايا.
الذي هو صورة الله غير المنظور, بكر كل خليقة. فإنه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض, ما يرى ومالا يرى, سواء كان عروشًا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل ه ولد وقد خلق. الذي هو قبل كل شيء, وفيه يقوم الكل وهو رأس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة, بكر من الأموات, لكي يكون هو متقدمًا في كل شيء. لأنه فيه سر أن يحل كل الملء, وان يصالح به الكل لنفسه عاملًا الصلح بدم صليبه, بواسطته, سواء كان: ما على الأرض, أم ما في السماوات.
وأنتم الذين كنتم قبلًا أجنبيين وأعداء في الفكر, في الأعمال الشريرة, قد صالحكم الآن في جسم بشريته بالموت, ليحضركم قديسين وبلا لوم ولا شكوى أمامه (كو 1: 15 - 22) ].
[وإذ كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم, أحياكم معه, مسامحًا لكم بجميع الخطايا, إذ محا الصّك الذي علينا في الفرائض, الذي كان ضدّا لنا, وقد رفعه من الوسط مسمّرًا إياه بالصليب, إذ جرّد الرّياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا, ظافرًا بهم فيه.
فلا يحكم عليكم احد في أكل أو شرب, أو من جهة عيد أو هلال أو سبت, التي هى ظل الأمور العتيدة, وأما الجسد فللمسيح. (كو 2: 13 - 17) ].
هنا في رسالة بولس إلى أهل كولوسي بدأ يخلط ما بين تعاليم المسيح والمسيح ذاته مع الفلسفة اليونانية, فأصبح المسيح هو الغاية, هو بكر كل خليقة, وبسبب الصلب انتفى الهدف من الناموس وأصبح الجميع متساويين لأن الله اختارهم في البدء كما اختار المسيح ليكون قبل كل شيء. فبولس بعد إدعاءه إن المسيح هو ابن الله زاد على ذلك بأن المسيح أصبح في مرتبة الله وهذا الفكر ظهر بكل وضوح في المقولة الشهيرة