فهرس الكتاب
[وبالإجماع عظيم هو سر التقوى: الله ظهر في الجسد, تبرّر في الروح, تراءى لملائكة, كرز به بين الأمم, أُومن به في العالم, رفع في المجد (1 تيموثاوس 3: 16) ] .
بعد أن اظهر بولس بعض من لاهوته في رسائل متفرقة أجمل كل أفكاره في رسالته الأخيرة ويبدو انه كان يستشعر قرب نهايته. تعتبر رسالة بولس إلى العبرانيين هى بمثابة الإنجيل المتكامل الذي يجسد أفكار ولاهوت بولس وفيها يشرح كل أفكاره وتعاليمه التي لازالت الكنائس تسير عليها حتى الآن.
[الله, بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما, بأنواع وطرق كثيرة, كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه, الذي جعله وارثًا لكل شيء, الذي به أيضا عمل العالمين, الذي, وهو في بهاء مجده, ورسم جوهره, وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته, بعد ما صنع بنفسه تطهيرًا لخطايانا, جلس في يمين العظمة في الأعالي, صائرًا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث إسمًا أفضل منهم (عبر 1: 1 - 4) ] .
ظهر انغماس بولس في الفلسفة الوثنية اليونانية وأصبح يستعير أفكارها بل ومفرداتها اللغوية. فهنا بدأ بفكرة وسيط الخلق وبكر الخليقة وهكذا اختفى الله المباشر وأصبح هنا المسيح هو الوسيط بين الله والبشر. [لأنه لمن من الملائكة قال قط: أنت ابني أنا اليوم ولدتك؟ وأيضًا: أنا أكون له أبًا وهو يكون لي ابنا؟ وأيضا متى أدخل البكر إلى العالم يقول: ولتسجد له كل ملائكة الله (عب 1: 5 - 6) ] .
ويبدأ في تأسيس دين جديد يسمى المسيحية وليس مجرد طائفة إصلاحية للدين اليهودي وبالتالي يضع كنيسة الأمم بيس على مستوى كنيسة أورشليم بل على مستوى الهيكل في أورشليم نفسه [من ثم أيها الأخوة القديسون, شركاء الدعوة السماوية, لاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع, حال كونه أمينًا للذي أقامه, كما كان موسى أيضًا في كل بيته. فإن هذا قد حسب أهلًا لمجد أكثر من موسى, بمقدار ما لباني البيت من كرامة أكثر من البيت. لان كل بيت يبنيه إنسان ما, ولكن باني الكل هو الله. وموسى كان أمينًا في كل بيته كخادم, شهادة للعتيد أن يتكلم به. وأما المسيح فكابن على بيته. وبيته نحن إن تمسكنا بثقة الرجاء وافتخاره ثابتة إلى النهاية. (عب 3: 1 - 6) ] .
هكذا حدد بولس مرتبة موسى والمسيح وأكد أن المسيح أعظم من موسى فكيف تكون دعوة المسيح مكملة لدعوة موسى فلابد أن يكون الإنجيل على نفس مرتبة التوراة ووفقا لهذا المفهوم يكون الإنجيل وتعاليمه مرحلة متقدمة لمرحلة التوراة والناموس وتبعًا لهذا ظهر مفهوم مستمر حتى الآن عن الانتقال من مرحلة الجسد إلى مرحلة الروح أو من مرحلة الناموس إلى مرحلة لنعمة. غير مدرك - من يروج لهذا المفهوم - أنه كمن يقول إننا انتقلنا من مرحلة الجسد بلا روح إلى مرحلة الروح بلا جسد ففي الحالتين تكون الدعوة ناقصة فلابد أن يكون هناك جسد وروح. جسد تمثله التوراة والروح يمثله الإنجيل.
بعد أن أعلن بولس عن الديانة المسيحية الجديدة فهو الآن يشرح عقيدة هذه الديانة ولماذا هى ديانة مستقلة عن اليهودية[فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السماوات, يسوع ابن الله, فلنتمسك بالإقرار. لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا, بل مجرب في كل شيء مثلنا, بلا خطية. فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عونًا في حينه.
لأن كل رئيس كهنة مأخوذ من الناس يقام لأجل الناس في ما لله, لكي يقدم قرابين وذبائح عن الخطايا, قادر أن يترفق بالجهّال والضالين, إذ هو أيضًا محاط بالضعف. ولهذا الضعف يلتزم أنه كما يقدم عن الخطايا لأجل الشعب هكذا أيضا لأجل نفسه. ولا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه. بل المدعو من الله, كما هارون أيضا كذلك المسيح أيضا لم يمجد نفسه ليصير رئيس كهنة, بل الذي قال له: أنت ابني أنا اليوم ولدتك. كما يقول أيضا في موضع آخر: أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق. الذي, في أيام جسده, إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت, وسمع له من أجل تقواه, مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تألم به. وإذ كمل صار لجميع الذين يطيعونه, سبب خلاص أبدي, مدعوًا من الله رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق (عب 4: 14 - 16) , (عب 5: 1 - 10) ].