الصفحة 35 من 372

لم يعد بولس يستدل على أقواله من الناموس فبعد أن جعل دعوة المسيح دين على نفس مرتبة اليهودية فبل حاجة إلى الاستدلال بالناموس وأصبح يتحدث من عقله وبنات أفكاره فقط ويستدل بمرجعيات لأعرف من أين أتى بها. فلا ادري من أين جاء بأن الله قال أنه ولد المسيح وجعله على مرتبة رئيس كهنة ملكي صادق. ولكنه أراد أن يملأ الفراغ الذي نشأ عن ترك الفكر اليهودي التوحيدي ولذلك استمر في شرح أفكاره التي سوف تحل محل الفكر اليهودي العقائدي. فبعد الناموس انتقل إلى العقيدة البديلة عن اليهودية [فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال - إذ الشعب أخذ الناموس عليه - ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن آخر على رتبة ملكي صادق؟ ولا يقال على رتبة هارون. لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضًا. لأن الذي يقال عنه هذا كان شريكًا في سبط آخر لم يلازم أحد منه المذبح. فإنه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا, الذي لم يتكلم عنه موسى شيئًا من جهة الكهنوت. وذلك أكثر وضوحًا أيضا إن كان على شبه ملكي صادق يقوم كاهن آخر, قد صار ليس بحسب ناموس وصية جسدية بل بحسب قوة حياة لا تزول. لأنه يشهد أنك: كاهن إلى الآبد على رتبة ملكي صادق فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها. إذ الناموس لم يكمل شيئًا. ولكن يصير إدخال رجاء أفضل به نقترب إلى الله (عب 7: 11 - 19) ] .

[لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا, قدوس بلا شر ولا دنس, قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السماوات الذي ليس له إضرار كل يوم مثل رؤساء الكهنة أن يقدم ذبائح أولًا عن خطايًا نفسه ثم عن خطايا الشعب, لأنه فعل هذا مرة واحدة, إذ قدم نفسه. فإن الناموس يقيم أناسًا بهم ضعف رؤساء كهنة. وأما كلمة القسم التي بعد الناموس فتقيم ابنا مكملًا إلى الأبد (عب 7: 26 - 28) ] .

[يدخل الكهنة إلى المسكن الأول كل حين, صانعين الخدمة. وأما إلى الثاني فرئيس الكهنة فقط مرة في السنة, ليس بلا دم يقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب, معلنًا الروح القدس بهذا أن طريق الأقداس لم يظهر بعد, مادام المسكن الأول إقامة, الذي هو رمز للوقت الحاضر, الذي فيه تقدم القرابين وذبائح لا يمكن من جهة الضمير أن تكمّل الذي يخدم وهى قائمة بأطعمة وأشربه وغسلات مختلفة وفرائض جسدية فقط, موضوعة إلى وقت الإصلاح.

وأما المسيح, وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة, فبالمسكن الأعظم والأكمل غير المصنوع بيد, أي الذي ليس من هذه الخليقة, وليس بدم تيوس وعجول, بل بدم نفسه, دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبديًا (عب 9:6 - 12) ].

[ولأجل هذا هو وسيط عهد جديد, لكي يكون المدعووّن - إذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الأول - ينالون وعد الميراث الأبدي (عب 9: 15) ] .

[وكل شيء تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم, وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة! فكان يلزم أن أمثلة الأشياء التي في السموات تطهر بهذه, وأما السماويات عينها, فبذبائح أفضل من هذه. لأن المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقة, بل إلى السماء عينها, ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا (عب 9: 22 - 24) ] .

[إذ يقول آنفًا: (إنك ذبيحة وقربانًا ومحرقات وذبائح للخطية لم ترد ولا سررت بها) . التي تقدم حسب الناموس. ثم قال: (هنذا أجئ لأفعل مشيئتك يا الله) . ينزع الأول لكي يثبت الثاني. فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة.

وكل كاهن يقوم كل يوم يخدم ويقدم مرارًا كثيرة تلك الذبائح عينها, التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية. وأما هذا فبعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة, جلس إلى الأبد بقربان واحد قد أكمل إلى الأبد المقدسين (عب 10: 8 - 14) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت