الصفحة 36 من 372

[فإذًا لنا أيها الأخوة ثقة بالدخول إلى (الأقداس) بدم يسوع, طريقًا كرسه لنا حديثًا حيًّا, بالحجاب, أي جسده, وكاهن عظيم على بيت الله, لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان, مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير, ومغتسلة أجسادنا بماء نقي (عب 10: 19 - 22) ] .

[وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى (عب 11: 1) ] .

[بالإيمان إبراهيم لما دعى أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيدًا أن يأخذه ميراثًا, فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي. بالإيمان تغرب في أرض الموعد كأنها غريبة, ساكنًا في خيام مع إسحاق ويعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه (عب 11: 8 - 9) ] .

[بالإيمان قدم إبراهيم إسحاق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد, وحيده الذي قيل له: (إنه بإسحاق يدعى لك نسل) إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات أيضًا, الذين منهم أخذه أيضا في مثال (عب 11: 17 - 19) ] .

[بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة, إذ قبلت الجاسوسين بسلام (عب 11: 13) ] .

هذه بعض شروحات بولس وهى أفكار بها كثير من التناقضات لا معنى لمناقشاتها فقد اكتسبت القداسة بالانتساب إلى المسيح ولكن يحكمها المأزق الذي وقعت فيه مسيحية الأمم بسبب الحقائق التاريخية والفكرية المعاصرة لها وحاول بولس أن يجد لها مخرج. وهنا فيما يخص الناموس أراد التحلل منه فدخل في متاهة أن القرابين السنوية دليل على استمرار الخطية أما قربان المسيح فقد كان مرة واحدة ولم يجيب على تساؤل مهم هل قربان المسيح قد ألغى الخطية أم أنها لازالت موجودة؟. فمن سوف يقدم قربان بعد المسيح أم أن قربان المسيح كان بلا طائل.

والسؤال الثاني: إذا كان الناموس بلا إيمان مجرد طقوس لا قيمة لها فهل الإيمان بلا دليل له ذات القيمة؟. فكيف يمكن الاستدلال على الإيمان إلا بالعمل بتعاليم الإيمان. إن بولس ومن الواضح انشأ هذا اللاهوت وحيدًا ومتأثرًا بالفلسفة واضعًا النتيجة التي أراد الوصول إليها قبل التفكير للصول إليها فكانت أفكاره موجهة إلى هدف محدد مسبقًا لذلك فهذا الأسلوب يشوبه الكثير من الخلل ويرتكز على مرجعيات يؤمن بها بولس وحده وتؤدي إلى النتيجة التي يرغبها بصرف النظر عن مصداقية وصحة ما توصل إليه من نتائج تحقق فقط أهدافه ومطامحه وتحل مشكلاته.

[لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار, والى ضباب وظلام وزوبعة, وهتاف بوق وصوت كلمات, إستعفى الذين سمعوه من أن تزاد لهم كلمة, لأنهم لم يحتملوا ما أمر به: (وإن مست الجبل بهيمة, ترجم أو ترمى بسهم) . وكان المنظر هكذا مخيفًا حتى قال موسى: (أنا مرتعب ومرتعد) . بل قد أتيتم إلى جبل صهيون, والى مدينة الله الحي. أورشليم السماوية, والى ربوات هم محفل ملائكة, وكنيسة أبكار مكتوبين في السماوات, وإلى الله ديان الجميع, وإلى أرواح أبرار مكمّلين, والى وسيط العهد الجديد, يسوع, وإلى دم رشّ يتكلم أفضل من هابيل (عب 12: 24) ] .

[يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد. لا تساقوا بتعاليم متنوعة وغريبة, لأنه حسن أن يثبّت القلب بالنعمة, لا بأطعمة لم ينتفع بها الذين تعاطوها. لنا (مذبح) لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه. فإن الحيوانات التي يدخل بدمها عن الخطية إلى (الأقداس) بيد رئيس الكهنة تحرق أجسامها خارج المحلّة. لذلك يسوع أيضًا, بكي يقدس الشعب بدم نفسه, تألم خارج الباب. (عب 13: 8 - 12) ] .

كان هذا عرض لأهم النقاط الفكرية التي أقام عليها بولس إنجيله أو لاهوت مسيحية الأمم وإذا وضعنا هذه الأفكار تحت المجهر لنحاول تبين ما إذا كانت هذه التعاليم مجرد تفسيرات فكرية لدعوة وأفكار المسيح أم هى ابتكار خالص من بولس. وبتطبيق معايير الهرطقة وأسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت