الصفحة 49 من 372

المدرسة الوثنية هى التي أنشأها (بطليموس الأول) ملك مصر وفد بلعت ذروتها في العلوم والفلسفة في القرن الأول للمسيحية ولم توجد مدرسة تعادلها في دراستها الطبيعية والعلمية في الطب والتشريح والرياضة والفلك. من أجل هذا كانت هذه المدرسة منافسًا للمدرسة المسيحية. ومع ذلك عاشت المدرستان جنبًا إلى جنب لكل منهما طابعه الجامعي الخاص] [1] .

لم تتفق المصادر على بدايات المسيحية في مصر وبالتأكيد لم تتفق على مؤسس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ولديها أسبابها الوجيهة [فإنه من الأهمية بمكان الاعتراف بأن أراء بولس أو لاهوته, والذي تُعزى إليه بدرجة كبيرة جدًا أسس اللاهوت المسيحي كله من بعد, والقاعدة التي من حولها راحت الفرق المسيحية المتباينة تبحث وسط الفلسفات السائدة عن صيغ للإيمان جديدة, لم يكن هذا اللاهوت قد بدأ آنذاك يغزو عقول الطبقة المثقفة, ولا كانت فكرة الاستعانة بالفلسفة اليونانية قد بدأت تمثل ضرورة حياة للعقيدة الوليدة, إذ كان ينظر إليها حتى ذلك الوقت وحتى نهاية القرن الأول الميلادي باعتبارها إحدى الفرق اليهودية العديدة المنشقة. وكان كل ما يعني رسل المسيح في ذلك الوقت أن يبشروا بهذه العقيدة بين البسطاء من الناس, ولم يكن في هذا أي غضاضة, بل كان هو الأمر الطبيعي, وليس أدل على هذا من أن أول الذين أمنوا (بمرقس) عند دخوله الإسكندرية كان (حانانيا) , ولم يكن له أدنى حظ من العلم أو الثقافة, وهو الذي تولى رعاية الكنيسة السكندرية بعد القديس مرقس] [2] .

أصبح في الإسكندرية مدرستان تعبر عن التغيير في توجهات الفكر في الإمبراطورية, ومكانة كل مدرسة من المدرستين مؤشر لعلاقة الوثنية بالمسيحية. فيحدد وضع وقوة كل مدرسة مدى تقدم أو تراجع ما تمثله في الإمبراطورية فكانا مثل فرسي رهان في سباق. كان لكل مدرسة أسلوبها الخاص في التعليم ورموزها المشاهير المنتسبين إليها.

[هدف التعليم في المدرستين يختلف:

أولًا: هدف الدراسة في المدرسة الوثنية هو الوصول إلى مركز مرموق في الدولة بينما في المدرسة المسيحية لم يكن هدفًا على الرغم من أن خريجي هذه المدرسة يصلحون لذلك.

ثانيًا: كان مستوى طلبة المدرسة الوثنية الأخلاقي وكذلك الأساتذة منحطًا بعكس المدرسة المسيحية فالأخلاق كانت من أبرز خواص المدرسة أساتذة وطلبة.

ثالثًا: أن الفلسفة والعلوم كانت تدرّس في المدرسة الوثنية بقصد الثقافة بينما كنت تدرّس في المدرسة المسيحية لغرض ديني.

رابعًا: كان طلبة المدرسة الوثنية من مستوى ثقافي واجتماعي معين والطلبة كانوا ذكورًا فقط عكس المدرسة اللاهوتية كان التعليم عامًا للجميع لا تميّز بين السيد والعبد والذكر والأنثى, الجميع واحد في المسيح يسوع بالإضافة إلى أن سنوات الدراسة في المدرسة الوثنية كانت محددة عكس المدرسة اللاهوتية فكانت غير محددة.

المدرسة اللاهوتية (سماتها ومنهجها وخطة الدراسة فيها) .

(1) مذكرات في تاريخ الكنيسة - القمص ميخائيل جريس - كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية - مصر.

(2) الفكر المصري في العصر المسيحي - د/ رأفت عبد الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت