الصفحة 50 من 372

كان فلاسفة الوثنيون يدرسون الكتاب المقدس لكي ينقضوه ويشككوا الناس فيه ولذلك وقفت المدرسة اللاهوتية تناهض الوثنية بكل طاقاتها وأصبح لها دور هام في المناقشة الفكرية حتى أنها أدخلت في برامجها الفلسفة الوثنية بشتى فروعها على بد القديس (إكليمندس) الإسكندري (حتى تستطيع أن ترد على هجمات الوثنيين) كما نادى القديس (إكليمندس) بأن الفلسفة خادمة (أمونيوس) السفاحي زعيم فلاسفة الوثنيين.

أما عن خطة الدراسة ونظامها في الدراسة اللاهوتية.

* لم تكن الدراسة بالمدرسة اللاهوتية دراسة عقلانية كما توهم البعض لكن كانت هناك رياضات روحية فكانوا يصلون ويقرأون ويصومون.

* وقد كانت الإكليريكية في عهدها الأول مدرسة دينية مسيحية تعتني بشرح التعليم المسيحي وتبسيطه بطريقة السؤال والجواب وكان طلابها من ثلاث أنواع:

1 -فريق كان وثنيًا يريد أن يعرف الحقيقة, فيفتش عليها بالدراسة في هذه المدرسة.

2 -الفريق الثاني كان وثنيا وأمن بالمسيحية ولكنه لم يكن قد حصل على سر المعمودية (أي كان في صفوف الموعوظين) ومازال يدرس ويؤدي امتحانات حتى إذا جاز الامتحان النهائي يسمع له بالعماد.

3 -الفريق الثالث والأخير وهم المسيحيين ولكن للدخول للعمق أكثر ولكي يزداد رسوخًا وإيمانًا يدرس في هذه المدرسة ولكي يتمكن من الخدمة في الكنيسة والعمل على نشر المسيحية.

ولقد تناظر أساتذة وعلماء المدرستين, الوثنية واللاهوتية وكان نتيجة لذلك أن اهتمت المدرسة اللاهوتية بدراسة العلوم والثقافة المختلفة فقد أدخلت فيها علوم الطب والكيمياء والطبيعة والحساب والهندسة والفلك والجغرافيا والتاريخ والموسيقى واللغات.

ولم يكن للمدرسة الإكليريكية اللاهوتية في عهودها الأولى مبنى خاص إنما كانت مركزها في علمائها. وحيثما يوجد أستاذها كانت توجد المدرسة, وكان الأستاذ يأخذ تلاميذه في بيته الخاص. وقد ذُكر عن العلامة (أوريجانس) أشهر أساتذتها كان يستأجر لها قاعات ليعظ فيها في أيام الاضطهاد والاستشهاد فلما كانت تلك القاعات تحطم بسببه كان يستأجر غيرها ويعلم في أي مكان. وقد كان الأستاذ له الحرية أن يعلم طلبته كما يتهيأ له الظروف وكما توحي إليه طبيعته الخاصة وحاجة الطلاب وظروفهم ولكن بعد ذلك بدأت الإكليريكية تعد منهج خاص للدارسين ينقسم إلى ثلاث مراحل:-

المرحلة الأولى:-

مرحلة العلوم فيها يدرسون الهندسة والفسيولوجيا والفلك (هذه الدراسة لتنمية ملكات الاستدلال والملاحظة والنظام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت