ما هو أعظم إن هناك اتجاه في الفكر اللاهوتي الكنسي لاستخدام الإسلام والسنة والفقه الإسلامي عن طريق تفسيرات مغلوطة لتأكيد الأفكار المسيحية كما سبق واستخدمت الفلسفة اليونانية من قبل والكثير من هذه الكتب متوافرة لمن يريد [1] .
لكن الضربة التي لا تقسم الظهر تقويه فكانت هذه الهجمة الشرسة على الإسلام سببًا في استنفار همة المسلمين وإظهار الجوانب المضيئة في شخصيتهم وازداد رد الفعل من المسلمين ولكنها كالعادة وحسب قوانين الوضع الاجتماعي تفرقت بين عدة تيارات.
التيار المتحمس المعروف هاج وماج واخذ يخاطب الوجدان ويحذر من الفتنة والهجوم على الإسلام وكان صوته أعلى من فكره.
تيار آخر آثر السلامة وقام بالدعاء على من يفعلون هذا وقال إن الإسلام راسخ لن يؤثر فيه هذا الهراء وأن له رب يحميه فماذا عن المسلمين الذين خدعوا بهذه الأكاذيب ألا يقع ذنبهم على هؤلاء.
وتيار فقهاء السلطة يسيرون على حسب القول (ما اتاكم الرئيس فخذوه وما نهاكم فانتهوا) فردوده مرتبطة بسياسات السلطة فعندما تختلف مع الكنيسة يبدأون بالرد وعندما تتفق معها يتحدثون عن عنصري الأمة وحوار الأديان.
وتيار آخر دفاعه أسوأ من الهجوم على الإسلام فهذا التيار يدافع بصيغة القبول فيقول انه سوف يراجع الفقه ويجدد الخطاب الديني وسيأخذ في الحسبان هذه الملاحظات.
وتيار العلمانية الكاره للإسلام استغل هذا الهجوم لصالحه فالقي البنزين على النار محاولة منه لاستعادة ارض فقدها بعد انتهاء دعم المشروع الناصري له.
وبقى تيار أخير ولكن خافت التأثير لديه الثقة والهدوء لنقض أفكار القمص و دحض حجته ورد عليه ردود منطقية مقنعة صادقة تهدم ما يحاول القمص بناءه من أكاذيب وافتراءات. وازعم أني من هذا التيار.
في ذلك الوقت ومع ازدياد اللغط حول القمص والدوامات الفكرية التي أثارها تحولت القضية بالنسبة لي من الفضول والرغبة في التعرف على الآخر إلى نوع من التحفز الذي جعلني انظر القضية برؤية مختلفة, فجئت بالكتب ليس لمعرفة صحة كلام القمص من عدمه ولكن لتأكيد الأفكار التي لدي. ومع الوقت أصبح الأمر بالنسبة لي رياضة ذهنية تمامًا كمن يشاهد الساحر ويحاول معرفة سر اللعبة وأصبح ما يقوم به القمص من ألاعيب ذهنية ولغوية مكشوفة لي كالكتاب المفتوح. وشرحت وأوضحت كل هذه الأعيب لمن حولي من المعارف والأصدقاء فوجدت لديهم الاستحسان والدعاء. فأضاءت فكرة في عقلي لماذا لأربح ثواب الرد على القمص وكشف أكاذيبه على الملأ خاصة انه كان يزداد في غلوائه مع الصمت المريب والمتخاذل لكثير من الرموز الإسلامية وكان يستفزني كلما دار في كرسيه وهو رافع يديه قائلًا انه ظل لسنوات يتحدي ولاسميع أو مجيب وكأنه يقول هل من مبارز. فذهبت الظنون بكثير من الناس إلى تصديق أكاذيبه. وبدأت أصرح بفكرة الرد للمقربين لي فلقيت استحسانًا منهم بل أكثر من هذا تشجيعًا ومساعدة وأمنيات بالتوفيق. فتوكلت على الله وبدأت اجمع حلقات القمص ومصادر الرد عليها.
ولكن قد يقول قائل لماذا تقوم أنت بالرد وهل أنت مؤهل لذلك؟ والرد على التساؤل بسيط هل سأل احد من يهاجم الإسلام ليل نهار من أنت لتهاجم الإسلام؟ وهل أنت مؤهل لذلك؟ فمن يرى الذين يهاجمون الإسلام يجد أنهم طيف من كافة الملل والنحل والأديان والمهن والوظائف
(1) كتب القس عبد المسيح بسيط ابو الخير وكثير لمؤلفين غيره على مواقع الانترنت.