الصفحة 74 من 372

هذا معنى التحريف وأقسامه كما عرّفها وبينها علماء المسلمين) [1] .

من هذه المرجعية يتضح أن القس يعرف ما هو التحريف سواء اللفظي أو اللغوي من المصادر الإسلامية وان التحريف لا يقتصر فقط على تبديل المعنى بالتأويل الخاطئ ولكنه اكبر واشمل من ذلك وهو إخراج الكلام من معناه الحقيقي الذي وضع من اجله سواء بتغيير اللفظ والشكل أو حمل الكلام على غير معناه وتأويله ليعبر عن معاني خاطئة. وبتعبير أشمل محاولة تغيير الكلام سواء بالشكل أو بالمضمون.

هذه المعرفة الشاملة تتناقض مع ما يحاول القمص والقس إيهام المسلم به وهو ما سوف يتضح لاحقًا.

ولكن لماذا يقول المسلمين أن الكتاب المقدس محرف, هذا السؤال أجاب عليه القس وفقا لاعتقاده.

[فمن الذي قال بتحريف الكتاب المقدس وأدعى هذا الإدعاء غير الصحيح وغير المنطقي والذي لا يتفق لا مع المنطق ولا مع العقل ولا مع الحقائق التاريخية؟

والإجابة هى أن هذا الإدعاء جاء كمحاولة لإيجاد مخرج للخلاف القائم بين العقائد الجوهرية لكل من المسيحية والإسلام! ومن ثم فلم يقل احد بتحريف الكتاب المقدس قبل العصور الوسطى وانتشار الإسلام في الأوساط المسيحية في العصور الوسطى وذلك للأسباب التالية:

شهادة القرآن للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد (التوراة والزبور"المزامير"والإنجيل) على انه كلمة الله الموحى بها وانه هدي ونور، ولكن وجود اختلاف في العقائد الجوهرية بينهما أدى إلى القول بتحريف الكتاب المقدس!

الاعتقاد بأن الكتاب المقدس بشّر بنبي آخر يأتي بعد المسيح وعدم وجود ذكر لهذه البشارة المفترضة في الكتاب المقدس بعهديه. وإن كان البعض قد لجأ لتطبيق بعض النبوات التي تنبأ بها أنبياء العهد القديم عن شخص المسيح الآتي والمنتظر، وكذلك إعلان الرب يسوع لتلاميذه عن إرسال الباراقليط الروح القدس عليهم في يوم الخمسين، على أنها هى البشارة التي قيل عنها.

الاعتقاد بأن الإنجيل الذي نزل على المسيح هو إنجيل واحد لا أربعة، وإنه ليس أسفار العهد الجديد التي كتبها تلاميذه ورسله!!.

الاختلاف حول عقيدة تجسد المسيح وصلبه وفدائه للبشرية بتقديم ذاته فدية عن خلاص العالم كله والتي هى محور الكتاب المقدس بعهديه [فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله (1كو 1: 18) ] .

الاختلاف حول عقيدة لاهوت المسيح وظهوره في الجسد ووحدته مع الأب والروح القدس، عقيدة وحدانية الله الجامعة، الأب والابن والروح القدس فالموجود بذاته = الأب، والناطق بكلمته = الابن، والحي بروحه = الروح القدس.

(1) هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟ - القس عبد المسيح بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة العذراء الأثرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت