الصفحة 76 من 372

حتى تطبيق معايير المنطق ومنهج البحث السليم لذا سرعان ما يتهاوى ما تم التوصل إليه من نتائج أمام الفكر المنهجي الصحيح, وهو ما ينطبق على ادعاءات القس على الإسلاميين.

لقد ذكر القس أسباب - من وجهة نظره - جعلت المسلمين يثيرون قضية التحريف وسوف نفند ونبرهن على خطأ ما توصل إليه القس. فوفقا لقوله أن المسلمين ذكروا التحريف لإيجاد مخرج لخلافات العقيدة, فتبعًا لهذا الرأي المغلوط يكون من المنطق أن الإسلام والقرآن قي بدايته لم يتحدث عن تحريف الكتاب المقدس وأن القول بالتحريف كان في زمن تالي تداخل فيه المسلمين مع المسيحية وهو قول يخالف الحقيقة فالقرآن منذ نزوله بمكة وهو يؤكد على رفض هذه النقاط, التحريف والتثليث وإلوهية المسيح. حدث هذا قبل انتشار الإسلام خارج الجزيرة بل قبل أن تكون له دولة مستقرة في المدينة المنورة.

القرآن شهد أن هناك كتب منزلة من السماء وليست الشهادة للكتب الموجودة بين أيدي اليهود والنصارى. فهو دائما يقرن الكتاب بحالة النزول وكان واضحًا في توجيهه للرسول والمسلمين أن يقولوا (أمنا بما انزل إلينا وانزل إليكم) أي الكتب في صورتها المصدرية وهو ما يؤكد وقوع التحريف والتبديل.

الاعتقاد بالتبشير بالنبي واضح في إنجيل يوحنا [وهذه هى شهادة يوحنا, حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه: (من أنت؟) فأعترف ولن ينكر وأقر: (إني لست أنا المسيح) . فسألوه: (إذا ماذا؟ إيليّا أنت؟) فقال: (لست أنا) . (النبي أنت؟) فأجاب: (لا) . (يو 1: 19 - 22) ] . وأكدها في موقع آخر [فسألوه وقالوا له: (فما بالك تُعمّد إن كنت لست المسيح, ولا إيليّا, ولا النبي؟) (يو 1: 25) ] . والكلام واضح انه هناك ثلاث أشخاص هم إيليّا والمسيح والنبي وقد رفع المسيح واختفى إيليا وقال المسيح انه أتى في صورة يوحنا المعمدان وبقى النبي لم يأتي بعد. وكان النبي المنتظر معروفًا للجميع في ذلك العصر لدى اليهود في المدينة ولدى ورقة بن نوفل ولدى بحيرة الراهب ولدى هرقل إمبراطور بيزنطة ولدى المقوقس عظيم القبط والجميع أصحاب كتاب فإذا كان لا يوجد دليل في الكتاب المقدس فمن أين جاء هؤلاء بهذه النبوءة.

المسيح بشهادة القس نفسه لم يمُلي على أتباعه إنجيل بل علم بالإنجيل والموجود حاليا هو تجميع من قِبَل تلاميذه لهذه التعاليم وكانت كثيرة اعترف المسيحيين الأوائل والكنيسة بأربعة فقط ولو كان المسيح قد أملى إنجيل لكان له مصدرية واحدة وقالب واحد لا يختلف باختلاف اللغة أو الجهة التي كتب لها وعليه فمصداقية هذه الكتب تصبح مرتبطة بمصداقية كاتبها وليس بمصداقية وقداسة المسيح.

الآن إلى لب الموضوع وهو الإيحاء بأن هذه العقائد التي يتحدث عنها القس هى دعوة المسيح ولذلك لابد من توضيح هام أن هذه العقائد هى نتاج فكر بولس الرسول ومذهب مسيحية الأمم وهو ما يعرفه الجميع وذكر في سفر أعمال الرسل عن كيفية انشقاق الكنيسة بين المسيحية اليهودية من أُطلق عليهم رسل الختان ومسيحية الأمم وبولس الرسول الذي أُطلق عليه رسول الأمم. وهذا ذكره القس نفسه.

[انقسم اليهود في نظرتهم للرب يسوع المسيح إلى ثلاث فئات؟

الأولى رفضت الإيمان نهائيًا وقاومت المسيحية في كل مكان مقاومة حتى الدم.

الثانية هى التي تتلمذت على يدي الرب يسوع المسيح نفسه وأمنت به كالإله المتجسد وصارت مسيحية بمعنى الكلمة, وكما تسلمت التعليم من الرب نفسه (لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم) (1كو 11: 23) ومن هذه الفئة خرج المسيحيون الأول الذين حملوا البشارة بالإنجيل للعالم أجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت