فهرس الكتاب
أما بالنسبة لمفهوم الوحي فالقمص وقع في تناقض أكبر عندما أراد أن يوضح الفرق في الوحي بين الإسلام والمسيحية وهذه المرة ليس مع مصدر إسلامي ولكن مع مصدر كنسي آخر [1] . فالوحي وفقًا لهذا المصدر (الوحي هو عمل الروح القدس في النبي ومن خلاله، هو النبي المتكلم بالروح القدس هو الناطق بكلمة الله بالروح القدس من خلال النبي، هو كلمة الله على فم النبي) [2] . ويؤكد هذا الكلام بقوله (كل الكتاب المقدس، كتبه الروح القدس بواسطة، عن طريق، أناس الله القديسين، الأنبياء والرسل، محمولين بالروح القدس، فقد كانوا في حالة تسليم كامل بالعقل والإرادة للروح القدس المهيمن، الذي تكلم على لسانهم وبأفواههم ودوّن كتابه المقدس بواسطتهم، فالكتاب القدس هو كلمة الله ووحيه الإلهي) [3] .
يتضح من كلام القمص والقس أن الاثنان لا يتفقان على معايير واحدة، فالنبي عند القس هو مجرد أداة تنفيذية للروح القدس ووحي السماء بدون أي تدخل من جانبه وهو المعيار الذي يتطابق مع الوحي في الإسلام بصرف النظر عن الفترة الزمنية أو نزول الوحي جملة أو مجزأ. ووفقًا لمعيار القمص أن النبي يكتب الوحي مرة واحدة وفقًا لظروف الزمان والمكان مثل ما فعل البشير (متى) بعد تلقيه الوحي من الروح القدس، فهذا سوف يفتح الباب لكثير من اللغط والتساؤلات. فإذا كان المحتوى إلهي والإطار والوسيلة بشرية فهو محكوم بقدرة ووعي البشر المحدودة والمحكومة بسقف الزمان والمكان وبالتالي يفقد الوحي كماليته وهو ما يناقض كلام القمص عن نبوات ورموز المسيح في العهد القديم التي كتبها كثير من الأنبياء بدون معرفة الحكمة منها لعدم معرفتهم بالمستقبل. والمشكلة الثانية في كلام ومعايير القمص أن الوحي قد كتب حسب قدرة كل نبي ومعرفته البشرية وهى قدرة تختلف من شخص إلى آخر ووفقًا للبيئة الموجود بها وقدرته على الفهم والثقافة العلمية، وعليه تكون المصداقية ليس وفق المصدر الإلهي ولكن وفق الشخص المتلقي لأنه المتحكم في تدوين الوحي. أي وفقًا لقدرة النبي وليس قدرة الله. وإذا طبقنا هذا على البشاير يكون مصداقيتها مرتبطة بمتى ومرقس ولوقا ويوحنا وليس بالمسيح وهو ما يؤكده يوحنا عندما قال: (وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع، إذا كتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة) (يو 21: 25) . فهذا الكلام يؤكد أن الأناجيل لم تُكتب بأمر من المسيح كما حدث مع موسى والأنبياء ولكن كتبها الآخرين عن المسيح كما يحدث دائما مع سير العظماء والقادة فلا يمكن وضعها في مصاف الكتب الموحى بها. فالقمص أراد أن يخدع المشاهدين بذكر قول بطرس (لأنه لم تأتي نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين بالروح القدس) (2بط 1: 21) وأخذ من هذا حجة أن كل الكتاب هو موحى به من الله، ولكن من يفكر بهذه الطريقة كمن يضع العربة قبل الحصان فليس معنى وجود الأسفار في الكتاب المقدس أنها موحى بها بل لابد من إثبات انطباق مبدأ بطرس وإثبات وحي هذا الأسفار حتى يمكن الاعتراف بقدسيتها وضمها للكتاب المقدس وهو المبدأ الذي حاولت الكنيسة إتباعه في اختيار الأناجيل الأربعة من ضمن كثير من الكتب الأخرى.
وإذا طبقنا مبدأ بطرس الرسول على الكتاب المقدس سيفاجئ القارئ أن أقل من ثلث الكتاب المقدس هو ما ينطبق عليه كلام بطرس تجاوزًا. فالمنسوب مجازًا للأنبياء أسفار الشريعة الخمسة لموسى وأسفار اشعياء وارميا وغيرهم. وفي العهد الجديد البشائر الأربعة التي تسرد حياة المسيح. أما باقي الكتاب فهو يشتمل على كثير من الأسفار المنسوبة إلى أشخاص عاديين مثل عزرا، يهوديت، المكابيين، يشوع، طوبيا، يشوع بن سيراخ. وأسفار أخرى مجهولة النسب وغير متفق عليها مثل إستير، والملوك، وأخبار الأيام. وفي العهد الجديد أعمال الرسل والرسائل ورؤيا يوحنا اللاهوتية. فأين هذا من محاولة القمص إثبات أن الكتاب كله موحى به من الله.
س: فيه سؤال مهم جدًا. هيه الحقيقة الأسئلة كلها مهمة في الجزئية دي. هل يشهد القرآن للكتاب المقدس أنه موحى به من الله.
ج: ده سؤال مهم برضه، وإحنا قلنا إن الكتاب المقدس بيشهد لنفسه بأنه موحى به من الله، وجيبنا الآيات اللي بتوضح كده. بقى إن إحنا فعلا نشوف هل القرآن بيشهد إن الكتاب المقدس موحى به من الله ولا لأ.
(1) القس عبد المسيح بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية.
(2) الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه - القس عبد المسيح بسيط أبو الخير- كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية.
(3) الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه - القس عبد المسيح بسيط أبو الخير- كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية.