الصفحة 83 من 372

عامدًا أن في كثير من الأحوال قد يتشابه أسم ولكن يختلف المضمون فهناك كثير من الأناجيل لم تعترف بها الكنيسة واكتفت بأربعة فقط، فليس معنى ذكر التوراة في القرآن أن يكون المقصود بها هو العهد القديم فهناك التوراة السبعينية اليونانية والتوراة العبرية والتوراة السامرية فمن منها يقصد القرآن بالتوراة. لذلك لابد أولا من التأكد أن الكتب الموجودة الآن هى نفسها التي كانت بحوزة الأنبياء، وهى القضية الأساسية. لذلك كان القرآن دقيقًا ففي الآيات التي ذكرها القمص فكان دائما يقرن الكتب بمصدرية النزول وليس على إطلاقها، سورة المائدة 44 (إنا أنزلنا) ، سورة البقرة 87 (لقد أتينا موسى) ، (أتينا عيسى) ، سورة الإسراء (أتينا داود زبور) ، سورة النساء (إنا أوحينا إليك كما أوحينا) ، سورة المائدة 46 (وأتيناه الإنجيل) . فيلاحظ من الآيات هى أن الوحي والكتب المقصودة وهى في مرحلة العطاء من الله إلى الرسل ولم يأتي ذكر هذه الكتب منفصلة عن الوحي والإيتاء والنزول وعلى إطلاقها وباسمها مفردة إلا في حالة القرآن فقط. ففي كثير من الآيات يأتي ذكر القرآن مفردًا ويقسم به الله ويمدحه للمسلمين. ويؤكد المصدرية ما ذكره القمص عندما علّم الله الرسول والمسلمين كيفية الرد على أهل الكتاب {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} العنكبوت46. فالقرآن هنا واضح أن المسلمين يؤمنون بما أنزل على أصحاب الديانات الأخرى وليس كتبهم الحالية. فإذا كانت هذه الكتب سليمة كما يدعي القمص كان يمكن للقرآن ذكر مرادفات أخرى بديلا للنزول مثال (أمنا بنا معنا وبما معكم) أو (أمنا بكتابنا وكتبكم) ولكن واضح في تأكيد مصدرية النزول والعطاء عدم بقاء هذه الكتب على حالتها الأولى وأن الكثير منه قد اعتراها التبديل والتحريف.

ويجب الإشارة هنا إلى محاولة القمص التلاعب في معاني الكلمات فتارة يتحدث عن الكتاب أن المقصود كتابه وتارة يتحدث عن أهل الكتاب بأنهم أصحاب الديانات السابقة وفقًا لرغباته، ولكن بالعودة إلى التفاسير نجد أن المقصود بأهل الكتاب هم أصحاب الكتب السابقة مثل اليهود وليس كتاب القمص مثال ذلك سورة البقرة 285 {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} هنا يذكر كتب الرسل السابقين بالجمع والبقرة آية 87 {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} فهل الكتاب المقصود هو كتاب القمص المقدس. وماذا عن صحف إبراهيم ووحي إسماعيل والأسباط الذين ذُكروا في القرآن هل كل هذه الكتب الموحى بها من الله موجودة في كتاب القمص المقدس، فلماذا إذا يفتري كذبًا على القرآن ولا يذهب إلى تفاسير المسلمين ويدعي أن المقصود هو ما معه من الكتاب. ويزيد القمص في جرأته على الكذب على القرآن تعقيبًا على سورة البقرة 146 أن المقصود هم اليهود والنصارى الذين يعرفون كتابهم معرفة جيدة كأبنائهم وهذا غير صحيح. فكل التفاسير الإسلامية تفسر هذه الآية بأن المقصود بها هو صفة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - [ (الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه) أي محمدًا (كما يعرفون أبناءهم) بنعته في كتبهم. قال ابن سلام: لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي لمحمد أشد] [1] . هكذا وصل التضليل ذروته مخالفًا لكل أعراف ومبادئ البحث وأخلاقياته ومخالفًا لما يدعيه القمص نفسه بأنه سوف يلجأ إلى القرآن وتفاسير المسلمين لتكون حجة عليهم.

يعود بعد ذلك القمص لتكرار رأيه عن الفرق بين مفهوم الوحي الإسلام والمسيحية وهو يخلط في بين كلام بطرس عن اختيار البشر من السماء لتكليفهم بحمل الرسالة وبين كيفية الوحي وتدوينه أي أنه يخلط بين الرسالة و تدوينها وهو الخلل في عدم تحديد دور الرسول في الدعوة، هل يكتفي بإبلاغ الوحي بدون تدخل منه وبعدم معرفته مغزى وهدف ما يقول، أم أن دوره هو إعادة صياغة الوحي وفقًا لقدراته البشرية المحدودة في الزمان والمكان وهى المشكلة التي ستتضح معالمها وأبعادها في ما يلي من كلام القمص.

س: يسأل إخواننا المسلمون، لماذا يوجد عندكم أكثر من إنجيل واحد.

ج: هوّ الحقيقة عايزين نصلح الفكر ده عند أحبائنا المسلمين، هو الحقيقة إحنا بنؤمن بإنجيل واحد، في إنجيل معلمنا مرقس إصحاح 1 آية 14، 15 بيقول كده، المسيح نفسه بيقول (وقد تم الزمان وإقترب ملكوت الله فتوبوا وأمنوا بالإنجيل) إنجيل واحد. يؤكد الكلام في متى

(1) تفسير الجلالين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت