الصفحة 87 من 372

ولكن لماذا أنزل الله القرآن على سبعة أحرف ولماذا هناك سبع قراءات للقرآن أشهرها قراءة حفص عن عاصم (روى الإمام أحمد عن خالد عن حماد عن عاصم عن زرعن عن حذيفة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لقيت جبريل عند أحجار المرا، فقلت يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية، الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ العاصي الذي لا يقرأ كتابًا قط. فقال: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف) [1] . (وقال أبو عبيدة: قد تواترت هذه الأحاديث كلها عن الأحرف السبعة إلا ما حدثني عثمان عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نزل القرآن على سبعة أحرف. قال أبو عبيد ولا نرى المحفوظ إلا السبعة لأنها مشهورة وليس معنى ذلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه وهذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا أنه نزل سبع لغات متفرقة في القرآن من لغات العرب فيكون الحرف الواحد بلغة قبيلة والثاني بلغة أخري سواهما كذلك إلى السبعة) [2] .

أي أن القرآن نزل بلهجات العرب تيسيرًا عليهم في حفظ القرآن كل باللهجة التي يعرفها محاولة لنشر الإسلام ولا يكون الأمر قاصرًا على من يعرف لهجة قريش فقط. وسبب السماح بتعدد اللهجات في صدر الإسلام يرجع لأن الأبجدية العربية في ذلك الوقت لم تكن متطورة بل بدائية تقوم على التصوير الذي يوحي بالمعنى مثل الأبجدية الفرعونية فيكون شكل مثل الثعبان أو العصفور وغيرها من الأشكال الفرعونية المعروفة تعبر كل منها عن معنى وعند جمعها تتكون الجملة وكما يحدث الآن في بعض الكتابات فشكل القلب يعبر عن الحب و× معناه ممنوع ودمج بعض الأرقام ليكون أسمه تعبر عن معنى مثل 2 بمعنى to و4 بمعنى for وغيرها والمقصود هو أن اسم الرمز يعبر عن الكلمة في إطار الجملة. ولم تكن الأبجدية لفظية متطورة كما هى الآن والتي تطورت بعد وضع النقاط ثم التشكيل فأصبحت مخارج الحروف متطابقة مع الأبجدية المكتوبة مثل ع تنطق عين، س تنطق سين وهكذا. لذا أمكن حمل القارئ الآن على قراءة المعنى المراد بدون تغيير. لهذا السبب كان هناك تصرف في القراءة بلهجات العرب المختلفة وأكثر من ذلك تعدد القراءات في اللهجة الواحدة. لكن ليس معنى هذا أن القرآن كان مباح لكل من يريد قراءته على هواه، بل كان هناك مرجعية لكل هذه الاختلافات. فقد كان الرسول هو المرجعية في القراءات واللهجات المختلفة وهو ما أشار إليه القمص في روايته عن اختلاف قراءات عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وتصويب الرسول لكل منهم.

ماذا بعد وفاة الرسول وانتهاء المرجعية الموثوق بها هل يبقي المسلمين على السبعة أحرف وفقًا لنصيحة القمص أم أن الأمر من الخطورة بتركها. فما مدى الاختلافات بين هذه اللهجات التي أدت إلى خوف عثمان أن تصل بالمسلمين إلى حد الاقتتال. هل هى مجرد مرادفات للمعنى الواحد مثل أسماء الأسد كالسبع والليث والضرغام وهل الاختلاف في الكلمات فقط أم الجمل أيضا. (حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد أو مجاهد عن ابن عباس في قوله"والليل وما وسق"قال: وما جمع وأنشد"قد إتسقن لو يجدن سائقًا". وحثنا هشيم أنا حصين عن عكرمة عن تبن عباس في قوله تعالي"فإذا هم بالساهرة"قال الأرض. قال وقال ابن عباس وقال أمية ابن أبي الصلت"عندهم لحم بحر ولحم ساهرة". وحدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن ابن عباس قال: كنت لأدري ما فاطر السموات والأرض؟ حتى أتاني إعرابيان يختصمان في بئر فقال إحداهما أنا فطرتها، أنا ابتدأتها) [3] .

كان هذا مما وجده زيد بن ثابت وطلب رأي الخليفة عثمان فيه (فجلس وهؤلاء النفر الأربعة يكتبون بالقران نسخًا. وإذا اختلفوا في موضع الكتابة على أي لغة رجعوا إلى عثمان، كما اختلفوا في التابوت، أيكتبونه بالتاء أو بالهاء؟ فقال زيد بن ثابت إنما هو التابوه، وقال الثلاثة القرشيون إنما هو التابوت، فتراجعوا إلى عثمان فقال أكتبوه بلغة قريش فإن القرآن نزل بلغتهم) [4] .

(1) فضائل القرآن لابن كثير.

(2) فضائل القرآن لابن كثير.

(3) فضائل القرآن لابن كثير.

(4) فضائل القرآن لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت