فهرس الكتاب
مختلف سواء في الشخص أو اللغة أو الشعب الذي كتب إليه الإنجيل. وتختلف في ذكر الأحداث والوقائع والبناء اللغوي للأناجيل بل تصل إلى حد الاختلاف في شرح وسرد نفس الحدث وتعارض بعضها بعض فيه.
وفي خضم اتهامات وإيحاءات القمص التي حاول أن يقنعنا بها لم ينتبه أو يقف أحد عند تساؤل مهم، كيف أمكن للرسول أن يؤلف - وفقًا لوهم القمص ومن يتبعوه - ويقرأ القرآن على سبع لهجات من لهجات العرب بل يصوب لهم هذه اللهجات ولم يقل أحد منهم أنه أخطأ في القراءة أو التصويب لكل منهم؟ بل كيف استطاع أن يجعل العرب بما يملكونه من أبجدية بدائية تعتمد على الاسترشاد بمعاني الأبجدية ومعاني الصور يتفقون على قراءة لها معنى واحد. فإذا كانت اللغة كما هى الآن لقلنا أنه أجبر العرب على قراءة وفهم واحد ولكن بالأبجدية البدائية القديمة لم يكن يستطيع التحكم في قراءات العرب ولكن ظل القرآن يقرأ بسبع لهجات وسبع قراءات مشهورة مثل حفص وورش وغيرها ويجد الجميع أن القراءات جميعها تتفق في المعنى والمضمون ولا اختلاف بينها.
هذا اللغط والمهاترات التي بدأ بها القمص الحلقة كانت مقدمة قبل الدخول في صلب القضية.
س: فيه هناك آيات قرآنية تتهم الكتاب المقدس بالتحريف. إحنا دلوقت قلنا الآيات القرآنية اللي بتشهد للكتاب المقدس، وفيه آيات أخرى بتتهم بالتحريف فما رأيك.
ج: دي حقيقة إن فيه آيات في القرآن بتتهم الإنجيل بالتحريف منها سورة البقرة آية 75 بتقول (أتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريقًا منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) . البيضاوي يقول الكلام ده معناه إيه. يقول (أفاتطمعون أن يصدقكم اليهود وقد كانت طائفة من أسلافهم يسمعون كلام الله) اللي هيه التوراة (ثم يحرفونه) ويفسر يقول إيه (أي يؤولونه يفسرونه بما يشتهون) مش يغيروا الألفاظ والكلام، لأ يفسرونه بس مجرد تفسير.
وهناك ملاحظة أخرى على الآية دي، الآية بتقولك فريق (وقد كان فريق منهم) يعني مش كلهم ده فريق واحد. إذن باقي الفرق متمسكة بالأصل، يبقى كان الأصل كان موجود. وفيه ملاحظة تانية يقول يسمعون كلام الله ثم يحرفونه، يعني كلام الله موجود بس همه بيحرفوا المعنى، بيحرفوا في الفهم لأن يسمعون كلام الله، فكلام الله بشهادة القرآن موجود. ملاحظة أخرى (من بعد ما عقلوه) يحرفونه من بعد ما عقلوه، يعني فهموا الصح، فهموا الأصل، يعني الأصل موجود متحرفش ولكن حرفوا المعنى اللي همه بيفهموه بس لا أكثر ولا أقل.
سورة النساء آية 46 (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليًا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وأنظرنا لكان خيرًا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلًا) الآية عايزة تفسير يعني.
في الجزء الأخير يمر القمص بعجالة على عدد من الآيات يحاول وضع المسلمين في دائرتها، هذا الشرح المتعجل للقمص الذي حكمه زمن الحلقات التليفزيونية لم يكن معوق للقس عند تناوله نفس الآيات لسعة المجال في الكتابة عنها في البرامج التلفزيونية، لذا سيجد القارئ أن كلام القس يغطي كل النقاط التي أثارها القمص ويزيد عليها.
(أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) البقرة 75.