فهرس الكتاب
كان موجودًا بالفعل لدى المسيحيين، النصارى- في أيامه - الذي فيه هدى ونور، وطلب من المسيحيين أن يحكموا بما جاء فيه، ويقول أن الله جعل في قلوبهم رأفة ورحمة [1] .
هل توجد مثل هذه الجراءة التي تصل إلى حد السفور. فالقس اكتشف ما لم يستطع المسلمين اكتشافه طوال 1400 سنة كانوا فيها يقرأون القرآن بطريقة خاطئة وتفاسيرهم يشوبها عدم الفهم والقصور, لذا انتظروا حتى القس ليكشف لهم ما خفى عليهم مثلما اكتشف شامبليون سر الكتابة الفرعونية، فافترى على القرآن أنه أيد الإنجيل ووصفه بالهدى والنور وكذلك وصف أتباعه بالرأفة والرحمة وتناسى أن القرآن وصف النصارى في كثير من المواضع بالكذب والفسوق وعدم الأمانة وإكناز الذهب والصد عن سبيل الله وإنهم يرغبون في ارتداد المسلمين عن دينهم حسدًا وقد ترك القس هذه الصفات عمدًا وتذكر فقط ما يرغب ليروج عن المسيحيين ما ليس فيهم.
وبخصوص التحدي القوي الذي أطلقاه القمص والقس فقد نسى القس أن المسيح لم يثبت أنه كتب كما أشار سابقًا [2] إلا عندما جاء اليهود بالمرأة الزانية وكان يكتب على الرمل وقال من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر. فمن أين جاء التلاميذ بالأناجيل.
قبل الرد على هذا التحدي لابد أن نؤكد على أن هناك فرق بين التحريف والتأليف. فالتحريف هو تغيير ما له أصل سماوي أما التأليف فإيجاد كتاب من العدم. ولذلك إذا قولنا أن التوراة حرفت بأيدي اليهود فذلك بسبب أن الجميع اتفق على أن أصل التوراة من السماء كتبها الله بأصبعه وأنزلها ودونها موسى في الألواح. أي أن التوراة لديها أصل إلهي مكتوب وهو ما ذكره القرآن في مواقع عدة أنه الكتاب الذي أنزل على موسى، لذا فالتدخل في هذا الأصل بالتغيير يعتبر تحريف. أما الإنجيل فلم يذكره القرآن مرة واحدة أنه كتاب نزل على عيسى وكان دائما يذكر الوحي الذي نزل على عيسى بالبينات أو أعطى عيسى الإنجيل، بل أن القرآن ذكر على لسان الجن {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ 29} قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ {30} [3] أنهم سمعوا كتاب (المقصود القرآن) نزل من بعد موسى وليس من بعد عيسى وهو ما يثبت عدم وجود أصل مكتوب للإنجيل منسوب إلى الله. فالإنجيل لم يكتب من السماء مثل التوراة أو يملى على التابعين ويحفظ مثل القرآن.
ومن يقرأ الإنجيل سيجد أنه تعاليم شفوية موحى بها و منسوبة إلى السيد المسيح وتتفق جميع الكنائس والمصادر اللاهوتية أنها ليست من إملاء مباشر من المسيح بل هى تجميع لتعاليمه وعظاته بواسطة تلاميذه لذا لا نستطيع أن ننسب النص مباشرة للمسيح بل هى كتابات التلاميذ والتابعين عن المسيح. كتبها كل حسب قدرته وعلمه وقربه من المسيح وعليه فمصداقيتها ترجع إلى مصداقية كاتبها. الشيء الشبيه بالفرق بين القرآن والحديث النبوي، فالقرآن نص منسوب إلى السماء أما الحديث النبوي فمصداقيته تعود إلى مصداقية راويه وليس مصداقية السماء أو الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -. فيفهم من ذلك لماذا لم يذكر القرآن شيء عن تحريف النصارى للإنجيل، لأنه لا يمتلك مصدرية إلهية وليس له قداسة أو حصانة تم انتهاكها إذا قام أحد بتغيير نص الإنجيل.
ورغم أن التحدي الذي أطلقه القساوسة لا قيمة له بل لا وجود له من الأساس بالنسبة للإنجيل ولكنهم معنيون حتى إذا ذكر تحريف التوراة فهم لا يفرقون في إيمانهم بقداسة كل الكتاب المقدس وأنه بأكمله من عند الله سواء العهد القديم أو العهد الجديد. فلا مجال إذن للتنصل من العهد القديم فهو مسئولية من يؤمن به سواء اليهود أو النصارى.
وبالعودة إلى الآية الثانية التي ذكرها القمص، فقد قدم له القس يد المساعدة في تأكيد ما ذكره من آراء.
(1) الكتاب المقدس يتحدى منتقديه والقائلين بتحريفه - القس عبد المسيح بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية.
(2) الأنجيل كيف كتب وكيف وصل إلينا .... ؟ - القس عبد المسيح بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية.
(3) سورة الأحقاف.