فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 44

عن أبي أيوب - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر» ؛ رواه مسلم، وروى أحمد والنسائي عن ثوبان مرفوعًا: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام السنة» ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «من صام رمضان وأتبعه بستٍّ من شوال، فكأنما صام الدهر» ؛ رواه البزار وغيره، وروى الطبراني عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال، خرج من ذنوبه كيوم ولدتْه أمُّه» .

وإنما كان صيام رمضان وإتباعه بست من شوال يعدل صيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، وقد جاء ذلك مفسَّرًا في حديث ثوبان المتقدم.

وفي معاودة الصيام بعد رمضان فوائدُ عديدةٌ:

1 -منها أن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، يستكمل بها أجر صيام الدهر كله - كما سبق.

2 -وأن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خللٍ ونقص؛ فإن الفرائض تُكمل أو تُجبر بالنوافل يوم القيامة؛ كما ورد ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة.

وأكثرُ الناس في صيامه للفرض نقصٌ وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره ويكمله من الأعمال.

3 -وأن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامةٌ على قبول صوم رمضان؛ فإن الله إذا تقبَّل عمل عبدٍ وفَّقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنةُ بعدها.

فمن عمل حسنةً ثم أتبعها بعدُ بحسنة، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة، كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

4 -وأن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب - كما سبق ذكره - وأن الصائمين لرمضان يوفَّوْنَ أجورَهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز، فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكرًا لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت