فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 116

يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم (( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منا الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) )تشير هاتان الآيتان إلى احداث كانت غزوة بني المصطلق مسرحا لها فلقد جاءت الأنباء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن هذه القبيلة تتجمع له وتستعد لقتاله [ وأن سيدها الحارث بن أبي ضرار قد أجمع عدته لهذا المسير ] فسارع رسول الله بالمسلمين ليطفئ هذه الفتنة قبل أشتعالها وخرج مع الرسول في هذه الغزوة جمع من المنافقين الذين لم يعتادوا الخروج معه من قبل ولعل الذي دفعهم إلى المسير تلك المرة هو ثقتهم بإنتصار رسول الله أبتغاء الدنيا لا الدين ، وانتهى المسلمون عند ماء يقال له المريسيع أجتمع عنده بنو المصطلق وأمر رسول الله عمر بن الخطاب أن يعرض الأسلام على القوم ، فنادى عمر فيهم: قولوا لا اله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم فأبوا وترامى الفريقان بالنبل ثم أمر النبي اصحابه فحملوا على القوم فلم يفلت منهم أحد إذ وقعوا جميعا أسرى بعدما قتل منهم جمع وسقطت القبيلة كلها بما تملك في الأسر في أيدي المسلمين ، ورأى رسول اللعه أن يعامل المنهزمين بالأحسان فحينما جاء قائد القبيلة المهزومة يطلب أبنته التي وقعت في الأسر ردها عليه النبي ثم خطبها منه فتزوجها فأستحيى أن يسترقوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقوا من بايديهم من الأسرى ،فكانت جويرية بنتالحارث من أيمن الناس على أهلها فقد أعتق في زواجها مائة أهل بيت من بني المصطلق ولقد حدث [ بعض الأمور التي لا يجوز التعليق عليها في تلك الغزوة وكما هي عادة المنافقين أن يكدروا صفوة الجماعة المسلمة وأن يبحثوا لها عما يوقعها في العنت والمشقة ] إذ حدث أن خادما لعمر كان يسقى له من ماء المريسيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت