فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 116

وأزدحم على الماء مع مولى لبني عوف من الخزرج وكاد العاملان يتقاتلا على الماء فصاح الأول يا للمهاجرين وصاح الآخر يا للأنصار وأستمع على صياحهما زعيم المنافقين عبد الله بن أبي سلول وكان في رهط من قومه فرأى الفرصة سانحة لإثارة حفائظهم وإحياء ما اماته السلام من نعرات الجاهلية الأولى فقال: أوقد فعلوها ؟ يعني المهاجرين نافرونا وكاثرونا في بلادنا أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل يحرض قومه ويلومهم على أنفاقهم على المهاجرين ويدعوهم إلى التنكر لرسول الله واصحابه وقال لهم لو أمسكتم ما بأيديكم عن المهاجرين لأنفضوا من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذهب زيد بن الأرقم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقص عليه الخبر وأسرع عبد الله بن أبي يبرئ نفسه وينفي ما قاله ويحلف أنه ما قال ذلك . ورأى الحاضرون أن يقبلوا كلام ابن أبي رعاية لمنزلته وسنه وقالوا ان زيد بن أرقم قدوهم ولم يحفظ ما قيل ولم يلبث القرآن أن نزل يصدق حديث زيد بن أرقم ويكذب عبد الله بن أبي ونزلت سورة المنافقون ، ولم تخف الحقيقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أن يصدر أمره بالأرتحال في وقت ما كان يروح في مثله [ وسار بالناس سائر اليوم حتى أمسى بهم وطيلة الليل حتى أصبحوا ] ليفوت الفرصة على بن أبي حتى لا يتحقق مقصوده من إثارة الفتنة التي أرادها للمسلمين . ولقد جاء عبد الله بن عبد الله بن أبي وكان من الصالحين وقال: يا رسول الله لقد علمت الأنصار أني أبر الأبناء وقد علمت أنك تريد قتل أبي فأن كنت قاتله فلا تعهد لأحد بقتله لأني أخشى أن تنظر نفسي إلى قاتل أبي فلا تدعني نفسي حتى أقتل من قتله فأكون قد قتلت مسلمًا بكافر فأدخل النار فإذا أردت قتله فإعهد إلي بقتله وأنا أقتله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نترفق به ما بقي بيننا . ويستمر الجيش في المسير حتى يصل إلى مشارف المدينة ويقوم عبد الله بن عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت