فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 116

الله بن أبي ويمسك بتلابيب أبيه ويقول له: أين تذهب فيقول لأدخل المدينة فيقول له ولده الصالح: والله لن تدخل المدينة حتى تشهد أنك الذل وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز وإلا قتلتك ولا يزال به حتى أعترف وشهد على مرأى ومسمع من الجيش كله أنه هو الأذل ورسول الله هو الأعز ونحن نتساءل: هل رأت الدنيا كلها ايمانا كأيمان هذا الرعيل الذي رباهم رسول الله على مائدة القرآن وتعهدهم بأدب الوحي فأحسن تأديبهم حتى لم يعد في قلوبهم شيء لغير الله ورسوله ونصرة دين الله ؟ لقد أحبوا الله ورسوله أكثر مما سواهما وأبغضوا لله فكان الله مليء نفوسهم وقلوبهم وكان غضبهم غضبا لله ولم يكن لحظ النفس منه نصيب فلا عجب إذا رأينا الولد يعادي أباه في الله . لقد عاني الأسلام وأهله من هؤلاء الذين إذا رايتهم تعجبك أجسامهم [ ومن هؤلاء الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ] فما ذا أستفادوا من مشاقة الله ورسوله وأتباع سبيل غير سبيل المؤمنين ؟ لقد أعز الله جنده وأعلى كلمة الحق وأنتشر دين الله في الحياء المعمورة [ واما المنافقين فازدادوا حسرة على حسرتهم وانزوى نجمهم وأضمحلوا وحرصوا بعد ما ملأت رائحة نفاقهم كل فج ] وحوصر بن أبي حتى مرض ومات وذهب رسول الله يعوده وأعطى ولده قميصة ليكفنه فيه بل ووقف أمام جثمان الذي كاد له بمكر الليل والنهار يستغفر له ويستدر الرحمة له من رب السماء وكتب الله لرسوله الغلبة ولدينه العزة وصدق الله العظيم إذ يقول ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي أن الله قوي عزيز )

والله الهادي سواء السبيل

الشيخ:

عبد الظاهر عبد الله علي

بسم الله الرحمن الرحيم

مواقف إيمانية

(( التضحية في سبيل المبدأ الحق ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت