فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 116

و القصة توحي بأن الذي قبل قربانه لا جريرة توجب الحفيظة عليه و تبيت قتله إذ ليس له فيه يد , ( و إنما تولته قوة غريبة تعلو عن إدراك كليهما و على مشيئته ) فما كان هناك مبرر ليحنق الأخ على أخيه لأن خطر القتل هو أبعد ما يرد على النفس المستقيمة في مجال العبادة و التقرب إلى الله فقال الأخ لأخيه لأقتلنك - فليس هناك دافع و لا مبرر لهذا القول إلا الحسد الأعمى الذي لا يغمر نفسا طيبة , و كان جواب الخ الطيب أن قال:"إنما يتقبل الله من المتقين"لأنه يؤمن بأسباب القبول و هي التقوى و الإيمان ثم يمضي في توجيه أخيه المعتدي قائلا له"لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إن أخاف الله رب العالمين"و إن في هذا القول اللين ما يقضي على الحقد و يهدي الحسد و يسكن الشر و يمسح على الأعصاب المهتاجة و يرد صاحبها إلى حنان الأخوة و بشاشة الإيمان و حساسية التقوى ثم يضيف إليه التحذير و النذير"إني أريد أن تبوأ بإثمي و إثمك فتكون من أصحاب النار و ذلك جزاء الظالمين"فصور له إشفاقه من جريمة القتل ليثنيه عنه و ليخجله من هذا الذي تحدثه به نفسه فعرض عليه وزر جريمة القتل ليزين له الخلاص من الإثم المضاعف بالخوف من الله و لكن النموذج الشرير لا يزال مصرا على جريمته فيحكي القرآن عنه"فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين"إن هذا التذكير و التحذير و تلك المسالمة و هذه الموعظة لم تعهد و لم تنفع في رد تلك النفس الشريرة عن جريمة القتل البشعة و قتل الأخ أخاه و ابتكر أول معصية على الأرض ضد أخيه فأصبح من الخاسرين فقد خسر نفسه حيث أوردها موارد الهلاك فلم يهنأ بعد ذلك في حياته بشي , و خسر أخرته فباء بإثمه الأول و أثمه الأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت