فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 116

محمد أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنتم تحفرون الخندق وأحدنا اليوم لا يستطيع أن يبرز إلى الخلاء )) أنهم المرتابون وهم مرضى القلوب وهم المغرورون وفيهم يقول الله تعالى (( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) )ونادى فريق منهم بالرجوع إلى ديارهم وأعتذروا للرسول وقالوا إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا . أما المؤمنون الصادقون فحينما رأوا الأحزاب تنساب حول المدينة وتضيق عليها الخناق وحينما رأوا يهود بني قريظة قد أنظموا إلى الأحزاب فلم تطر نفوسهم شعاعا بل جابهوا الحاضر المر وهم موطدوا الأمل في غد مشرق كريم وأنها محنة وسوف تزول قريبا وإنها سحابة صيف عن قريب ستنقشع فكان موقفهم ما قصه الله علينا في قوله (( ولما رآى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) )[ بل هناك ما يشبه الأساطير في مواقف المؤمنين الصادقين في تلك الغزوة إذ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما رأى الأمر قد أشتد على المسلمين أراد أن يخفف عن المسلمين ما هم فيه إذ تحملوا ما لم يتحمله بشر فبعث إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف وهما قائدا غطفان أن يرجعا عن المدينة ولهم ثلث ثمار المدينة واستجاب القوم وبدأت المفاوضات وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زعماء الأنصار سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج لاستشارتهما في ذلك فقالا له يا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لا بد من العمل به أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال: بل شيء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فاردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت