فهرس الكتاب
ثمرة إلا قرى أو بيعا . أفحين أكرمنا الله بالأسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا . ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم .
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: فأنت وذاك .وكان الرسول قد كتب صحيفة لغطفان فأخذها سعد ومحا ما فيها وقال: ليجهدوا علينا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيينة والحارث: أرجعا بيننا وبينكم السيف ] إنه موقف يكشف عن جوهر المسلمين ونفاسة معدنهم وصلابة عودهم وحقيقة اتصالهم بالله وبرسوله وبالأسلام وتفانيهم في سبيل مبدئهم ، أنه اتصال يفرضه إيمانهم العميق بعقيدتهم الراسخة وثقتهم التي لا حدود لها بوعد الله وأنهم أقوى ما يكونون صلة بالله وثقة بوعده إبان المحن والشدائد والنوازل التي لم تزد عودهم إلا صلابة ونفوسهم إلا صفاءا وقلوبهم إلا يقينا ، أنه موقف يبين ما تمتلئ به روح المسلمين من قدرة على مواجهة المواقف الحرجة بالصبر والصمود والاحتمال ومن رغبة جياشة في قهر العدو مهما تكتلت قواته وكثر سلاحه أو تعدد حلفاؤه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول (( إن الله تعالى ليجرب عبده بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج أبيض ناصعا كالذهب الأبريز ومنهم من يخرج دون ذلك ومنهم من يخرج أسود محترقا ) ).
أن هذه المعركة لم تكن معركة قتال بقدر ما كانت معركة أعصاب إذ القتلى من الفريقين يعدون على الأصابع ولقد وقع ثقل المقاومة والدفاع فيها على أصحاب الإيمان الراسخ والنجدة الرائعة فكان عليهم أن يكتموا مظاهر القلق التي أنبعثت في نفوس الخوارة الهلوع وأن يعشيعوا موجة الاقدام والشجاعة تغلب نزعات الجبن والتردد التي بدت هنا وهناك عند ذوي الإيمان الضعيف .
ولقد المؤمنون الصادقون ذوي نفوس صلبة فحينما مرت العواصف المجتاحة بهم تكسرت حدتها على متن إيمانهم وتحولت الزوابع رغوة وزبدا .