فهرس الكتاب
إن الرجال الذين يكتبون التاريخ بدمائهم ويوجهون زمامه بعزماتهم هم الذين خاضوا غمار الحروب وحفظوا بها مصير الاسلام في الأرض إن التاريخ البشري على طول الدنيا وعرضها لم يشهد من الرجولة الصادقة والنفوس الزكية والأبية الطاهرة التي تحرث الحقيقة وآمنت بها ما شهده من تاريخ الاسلام ورجاله السابقين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما بذلوه من جهد خارق في سبيل نصرة الإسلام وأرساء دعائم الحق وتحقيق الخلق السامي ، فلقد عقدوا عزمهم ونياتهم على غاية تناهت من الرفعة والسمو ، لقد جاءوا الحياة في وقتهم المرتقب وتاريخ البشرية يسأل كيف أنجز أولئك الأبرار كل ما أنجزوه في بضع سنين وكيف أهالوا على تاريخ الدنيا الظالم كثيبا حتى لم يعد يبقى له أثر وكيف بنوا بقرآن الله عالما جديدا يهتز نظره ويتألق عظمه وكيف استطاعوا أن يضئوا الضمير الإنساني بحقيقة التوحيد ويطهروه من وثنية القرون البالية ، لقد اعتصموا بالله وتشبثوا بإيمانهم على نحو يندر له مثيل ، ونحن نرى فيهم وفي سيرتهم وبطولتهم وولائهم لله ولرسوله الأسوة الحسنة ، نرى البذل الذي بذلوا والهول الذي احتملوا والنصر الذي أحرزوا أو نرى الدور العظيم الذي هبوا به لتحرير البشرية من وثنية الضمير وضياع المصير ، وإننا لنرى فيهم كتائب الحق هي تطوي العالم القديم بإيمانها محلقة في آفاق السماء برايات الحقيقة الجديدة التي أعلنوا بها توحيد العالمين وتحرير الخلق من العبودية لغير لله وفي تلك الغزوة والتي نزلت هاتان الآيتان تعقيبا على أحداثها يروى ان خيتمه قتل أبنه في بدر فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أخطأتني وقفة بدر وكنت والله عليه حريصا حتى ساهمت ابني في الخروج فخرج من القرعة الهمه فرزق الشهادة . وقد رأيت البارحة أبني في النوم في أحسن صورة يسرح من ثمار الجنة وأزهارها يقول الحق بنا ترافقنا في الجنة فوجدت ما وعدني ربي حقا ثم قال: وقد أصبحت يا رسول الله