... نرى هذا الموكب المتطاول المتواصل. موكب الهدى والنور. ونرى معالم الطريق على طول الطريق. ولكننا نجد كل رسول - قبل خاتم النبيين -إنما أرسل لقومه. ونرى كل رسالة - قبل الرسالة الأخيرة- إنما جاءت لمرحلة من الزمان.. رسالة خاصة، لمجموعة خاصة، في بيئة خاصة.. ومن ثم كانت كل تلك الرسالات محكومة بظروفها هذه، متكيفة بهذه الظروف.. كلها تعو إلى إله واحد - فهذا هو التوحيد - وكلها تدعو إلى عبودية واحدة لهذا الإله الواحد - فهذا هو الدين - وكلها تدعو إلى التلقى عن هذا الإله الواحد والطاعة لهذا الإله الواحد - فهذا هو الإسلام- ولكن لكل منها شريعة تناسب حالة الجماعة وحالة البيئة وحالة الزمان والظروف.. حتى إذا أراد الله أن يختم رسالاته إلى البشر، أرسل إلى الناس كافة، رسولا خاتم النبيين برسالة (( للإنسان ) )لا لمجموعة من الأناسى في بيئة خاصة، في زمان خاص، في ظروف خاصة 00 رسالة تخاطب (( الإنسان ) )من وراء الظروف والبيئات والأزمنة، لأنها تخاطب فطرة الإنسان التىلا تتبدل ولا تتحور ولا بنالها التغيير (( فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم ) ) (1) .. وفصل في هذه الرسالة شريعة تتناول حياة الإنسان من جميع أطرافها، وفى كل جوانب نشاطها، وتضع لها المبادئ الكلية والقواعد الأساسية فيما يتطور فيها ويتحور بتغير الزمان والمكان، وتضع لها الأحكام التفصيلية والقوانين الجزئية فيما لا يتطور ولا يتحور بتغير الزمان والمكان 00 وكذلك كانت هذه الشريعة بمبادئها الكلية وبأحكامها التفصيلية محتوية كل ما تحتاج إليه حياة (( الإنسان ) )منذ تلك الرسالة إلى آخر الزمان، من ضوابط وتوجيهات وتشريعات وتنظيمات، لكى تستمر، وتنمو، وتتطور، وتتجدد حول هذا المحور وداخل هذا الإطار:
المصلحون والمجددون
منارات على طريق خاتم النبيين