فهرس الكتاب
وبعد أن انصرف الإخوان من محطة السكة الحديد خرج الأستاذ المرشد من المحطة ذاتها في هدوء وركب عربة (حنطور) وسار في الطريق إلى شعبة محرم بك، ولم نلتفت لهذا الموقف إلا بعد أن وصلنا حيث فهمنا من ذلك أن الأستاذ المرشد لم يرغب في هذه الصورة من الاستقبالات، وأنه آثر أن يكون الاستقبال عاديا0
وفى المساء تحدث فضيلته في المؤتمر الذى حضره فيمن حضر الأستاذ فؤاد سراج الدين سكرتير حزب الوفد وآخرون، وكان من كلامه في هذا المؤتمر قوله: إن الإسلام نظام شامل كامل، إذا كان بعض المسلمين يجهلون الإسلام بهذا الشمول، فإننا نعذرهم إذا صح أن الجهل عذر0
ولازلت أذكر هذا المثل الدقيق، الذى صور به -فضيلته- حال الناس في نظرهم إلى الإسلام أجزاء وتفاريق.. قال: إننى أمثل الإسلام كهرم كبير له أربعة أركان، إذا وقف أحد أمامه لا يرى منه إلا وجها واحدا، فيقول: إن الإسلام عبادة، ويقول آخر: إن الإسلام تصوف، ويقول ثالث: إن الإسلام معاملة، ويقول رابع إن الإسلام سياسة، وكل منهم يتعصب لما رأى.. وهكذا تعددت آراؤهم وتصوراتهم بحسب ما رأوا من أركان الإسلام والحقيقة أن الإسلام هو كل هذا الذى رأى كل منهم، ولكنهم لن يدركوه كاملا ولن يحيطوا به كله إلا إذا وقفوا على قمة الهرم، وساعتئذ تنكشف لهم حقيقة الإسلام المتكاملة مرة واحدة 0
وبعد أن انتهى المؤتمر الذى أستمر أكثر من أربع ساعات متصلة ازدحم الناس ليسلموا على فضيلته فأقبل عليهم بانشراح وبعد أن اتنتهى خرج إلى الباب فوجد الأستاذ فؤاد سراج الدين ينتظره بسيارته، فلما دعاه ليركب معه شكره واعتذر له حيب أن شعبة محرم بك على مقربة من المكان0
ولما ذهب فضيلته إلى شعبة محرم بك وقف الإخوان من حوله يسلمون عليه، وقد لاحظت أن بعض الإخوة يعودون مرة أخرى للسلام، وطلبت من الإخوان أن يتصرفوا حتى يعطوا لفضيلة المرشد فرصة للراحة، فانصرف الإخوان0