فهرس الكتاب
والحقيقة أن هذه الدعوة بقيت مجهولة بالنسبة للأعداء، إذ كانوا يعدونها واحدة من الحركات الصوفية أو جمعية دينية تقليدية من الجمعيات التى كانت منتشرة في مصر آنذاك، ولم يكن هدف الدعوة في مرحلة التعريف والتربية هذه تجميع أكبر عدد من الأفراد الذين يرتفع المد العاطفى في نفوسهم بدرجة كافية، ولكن كان الهدف هو اختيار الأنصار الذين يصلحون لحمل أعباء هذه الدعوة لتكوين القاعدة القوية السليمة منهم كجزء من مخطط الدعوة الشامل الذى يهدف إلى إيجاد جيل من المؤمنين الفاهمين لتعاليم الإسلام والذى يكون الطليعة المؤمنة التى تقود المسلمين لإقامة حكم الله في الأرض0
وبقيت دعوة الإخوان مجهولة بالنسبة للأعداء ولم تبرز كقوة تهدد أطماع المستعمرين وتعرقل مخططاتهم إلا حينما أفصح البنا عن أهداف هذه الدعوة فى (( المؤتمر الخامس ) )لقادة الإخوان الذى عقد عام 1939 حيث أعلن موقف الإخوان من المستعمرين غربيين وشرقيين، وموقفهم من الدعوات الحاضرة كالقومية والوطنية، وموقفهم من الأحزاب والهيئات وأنظمة الحكم القائمة في مصر والعالم العربى. ومنذ ذلك الحين أخذ الأعداء يعدون المخططات لضرب هذه الدعوة. وعلى أثر إشتراك الإخوان في الحرب الفلسطينية عام 1947، ظهروا كأكبر حركة شعبية إلإسلامية في مصر والعالم الإسلامى، ولكن مع ازدياد قوة الإخوان شعبيا وحركيا ازداد إهتمام الأعداء بهم وأخذوا ينظرون إليهم على أنهم العدو الوحيد الذى يتهدد مطامعهم، ولهذا قرروا القضاء عليهم مهما كلفهم ذلك من ثمن، ومنذ عام 1948 بدأت مرحلة جديدة في مسيرة هذه الدعوة00 مرحلة الإبتلاء والمحنة، وبدأت تجرى عليهم سنة الله في - تمحيص أصحاب الدعوات. وتوالت المحن حتى الآن وكان مكر الأعداء عاتيا ولكن الله كان خير الماكرين، فإزدادت الدعوة حتى شمل نورها كل قارات الدنيا وإزدادت عمقا في نفوس أصحابها.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون0