فهرس الكتاب
000 لقد نشأت دعوة الإخوان المسلمين في نهاية العشرينات وتبلورت أهدجافها أول ما تبلورت في نفس الإمام الشهيد، وقد أجمع الذين عاصروه والذين كتبوا عنه من معارضيه ومؤيديه أنه كان داعية متمكنا من دعوته فاهما لمضمونها الاجتماعى والحركى مدركا لما يحيط بها وما ستواجهه من أخطار وما يجب عليه أن يحققه من أهداف. وايمان الداعية بدعوته وتمكنه منها هو أول بوادر النجاح والنصر لها، لهذا حرص البنا من أول يوم في دعوته أن يحدد الأسس العقائدية والحركية لها تحديدا واضحا لا لبس فيه ولا غموض، ولكن التكتيك الحركى كان يقضى بأن لا يوضح مراحل دعوته ومعالم طريقها بشكل كامل منذ اليوم الأول لإنطلاقته، ولهذا لم يفصح البنا عن جميع أهداف دعوة الإخوان ووسائلها جملة واحدة فيلفت إليها أنظار الأعداء المتربصين بها فيضربونها قبل أن يشتد عودها ويكثر أتباعها، ولهذا كانت مخططات الدعوة واضحة بالنسبة للبنا وضوح الشمس في رابعة النهار كما كانت مراحلها محددة ومتكاملة في نفسه، إلا أنه كان يفصح عنها الخاصة إخوانه بين الفينة والأخرى أما بقية الناس فكانوا لا يعرفون عن أهداف الدعوة ووسائلها إلا الأهداف والوسائل المرحلية الآنية التى كان يعلن عنها في أحاديثه وخطبه للناس كافة، والذى يراجع كتابات البنا يرى أن التسلسل التاريخى لها كان يخدم الأهدافن المرحلية التى حددت مرحلة من مراحل المسيرة العامة لدعوته، ولعدم وضوح هذه الفكرة في نفوس الكثيرين أخذوا يتهمون هذه الدعوة بأنها لم تقم على أسس عقائدية أو حركية وإنما قامت على شعارات عاطفية وخطب نارية ومقالات وكتب يطغى عليها هذا الطابع، والذى يراجع رسائل الإمام الشهيد يرى أن دعوة الإخوان قامت على أسس ثابتة لتحقيق أهداف محدودة بوسائلن مشروعة ومعروفة وأنه يؤكد على أسلوب (( التدرج في الخطوات ) ) (1) للوصول بالدعوة إلى أهدافها0
(1) انظر رسالة (( المؤتمر الخامس ) )0