الصفحة 112 من 255

ولقد كنت مقدرا لو تعاون معى الورثة تعاونا وثيقا، فإنه في الإمكان أن نختصر الوقت في إصلاح هذا القصر حتى يتم ذلك فيما لا يزد عن عشرين عاما. فلما رفض الورثة التعاون معى رأيت أن لا أتخلى عن واجب الوفاء لإنقاذ هذا القصر، وقلت في نفسى المهم هو الوصول إلى الإصلاح كطال الزمن أم قصر، ومضيت في العمل مستعينا بالله تعالى. وبدأت أحيط هذا القصر بسور عال كما يفعل في تجديد العمارات الآيلة للسقوط.. وحجبت القصر عن الأعين تماما. وأخذت أجوب البلاد وأتحدث مع العباد وأبنى لبنة حتى إذا أطمأننت إلى سلامة القصر وقوة بنيانه رفعت هذا السور، ففوجئ الناس بهذا القصر قويا جديدا ودهشوا متى وكيف تم ذلك؟! ثم أشاعوا من أين المال ومن أين الرجال؟! 00 ولكن كل ذلك حدث بعد فوات الأوان، وبعد أن ظهر القصر قويا شامخا 0

رأينا في المثال السابق كيف شبه الإمام البنا الدعوة يوم قيامه بها بقصر متداع تخلى عنه أصحابه فحمل هو عبء الإصلاح، كما رأينا كيف أشار إلى مراحل دعوته التى بدأها باتصالات ومحاولات لحفز همم رجالات الأمة وهيئاتها للعمل على إعادة كيان الأمة الإسلامية واستئناف دورها الحضارى0 ولكن كانت نتيجة هذه المحاولات هى هذه التعلات والمعاذير التى كشف عنها فضيلته في مثاله الذى ضربه، ويمكن الرجوع إلى تفصيل ذلك في كتابه- (( مذكرات الدعوة والداعية ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت