الصفحة 111 من 255

... عدنا بعد حفل الشاى الذى أقامه الإخوان لرجال الفكر والجامعة بالاسكندرية في نادى حديقة (( انطونيادس ) ) (1) إلى دار شعبة الإخوان بمحرم بك وكانت نوعية المستمعين تختلف عن نوعية المستمعين في حفل الشاى، فأختلف أسلوب الدعوة والداعية.. ففى هذه المرة أخذ الأستاذ البنا يشرح دعوته، ومراحلها مستخدما أسلوب التشبيه وضرب الأمثال، هذا الأسلوب الذى يجىء في القرآن الكريم بتصويره الفنى للتوضيح والإبانة وإقامة الدليل، فلو قرأت قوله تعالى: (( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) (2) تلحظ أسلوبا رائعا في التصوير الفنى وإبراز الكلمة الطيبة في أجمل بشجرة مقطوعة لا تستقر في مكانها 0

000 ذكر فضيلته أن وزيرا حدثه فقال: أنت يا فضيلة المرشد مثلك في هذه الدعوة كرجل ورث مع أهله قصرا فخما كبيرا مضى عليه أكثر من ألف عام ، وهذا القصر بدأ يتهدم وكاد يسقط. فرأيت أن تجمع الورثة جميعا وتشاورهم في أمر إصلاح هذا القصر وترميمه قبل أن يسقط. ولكن الجميع رفضوا ذلك، فبعضهم إحتج بأن القصر لا محالة سيسقط وأن إصلاحه عبث لا طائل من ورائه. وبعضهم اعتذر عن أنه لم يعد له أمل في هذه الحياة فقد قارب الموت. وبعضهم احتج بضيق ذات يده.. وهكذا تعلل الجميع بالمعاذير

00 ومضى فضيلته في سرد القصة:

(1) انظر: موضوع (( حسن البنا.. ورجال الفكر والثقتافة ) )فى هذا الكتاب 0

(2) سورة إبراهيم: 24 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت