الصفحة 124 من 255

... وأكثر أمركم عجبا بل أشده غرابة وأكبره تجنيا أن تذكروا أننى أعلنت (( أن نجاح الدعوة مرهون بإرضاء الحكام والعمل تحت ألويتهم الحزبية .. ) )وما كنت أدرى أن لحاجتكم في الخصومة تحدوكم إلى هذا الافتراء المبين على شخصى وأنتم تعلمون وقد تلقيتم أن نجاحها مرهون بإرضاء الله وحده والسير على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اعترفتم بذلك في بيانكم وعليه سرنا ونسير حتى يفتح الله بينننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين، ونحن نرى مع هذا أن توجيه الدعوة للحاكمين ومخاطبتهم بها وتعريفهم إياها من أنفع الأشياء لتحقيق أغراضها والوصول من أقرب الطرق إلى أهدافها فإن الله يصلح بالواحد منهم أمة - لو أصلحه الله وأنتم تعلمون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (( وقول الحسن البصرى ) )لو ككانت لى دعوة أعلم أنها مستجابة لجعلتها للسلطان فإن الله يصلح بصلاحه خلقا كثيرا ولقد علم الناس جيمعا بما فيهم والحكام أنفسهم أننا كم وجهنا ونوجه على الدوام إليهم كلمة الحق قوية مدوية لا يثنينا عن ذلك ما قاسيناه من اضطهاد وعنت، ولا نخشى إلا الله وهو حسبنا ونعم الوكيل0

... ونحن نرى كذلك أنه ليست في كل الظروف تكون مخاصمة الحاكم وإخراجه من الإسلام، فقد يقف الحاكم أمام خصم قوى للإسلام يدفعه ويحول دون غايته فيكون من الحمق لا من الدين أن يجرح المسلمون من يحول دون وصول عدوهم إلى غايته منهم، وهذا كلام أنتم أعلم بمضمونه ولا يخفى معناه على الناس، وعلى كل حال لأن يكون الحاكمون أعوانا للإخوان المسلمين على تربية الشعب وتوجيهه إسلاميا مثمرا خير من أن يكونوا خصوما لهؤلاء الداعين يحولون بينهم وبين ما يريدون وموقفنا من الحكام جميعا ومن الأحزاب جميعا موقف الدعاة لا الأشياع ومحال أن ننضوى تحت لواء حزب كائنا من كان أو أن نمالئ حاكما كائنا من كان 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت