فهرس الكتاب
... كان مساء الخميس من كل أسبوع في المركز العام القديم من عام 1940 موعدا للقاء دائم لفضيلة المرشد العام مع الطلاب 00 وكانت محاضرة ذلك اليوم (نظرة الإسلام للمرأة) ، وبينما فضيلته يتحدث إلينا إذا بجلبة تحدث خارج الصالة، ويتقدم أحد الأخوة بورقة مكتوبة، فيقرأها الأستاذ المرشد ثم يستأذن معتذرا عن المحاضرة ويخرج.. وبعد فترة من الوقت يعتلى الشيخ عبد المعز عبد الستار المنصة ويتحدث إلينا حديثا حماسيا ينبئ أن في الأمر شيئا. نتبين بعده أنه قد صدر أمر عسكرى بنقل الأستاذ إلى قنا 0
... وإجتمع مكتب الإرشاد في الحال وتناول الأمر بالبحث والمناقشة، وتحمس أكثر الأعضاء لعدم تنفيذ الأمر على أن يقدم الأستاذ المرشد إستقالته من وزارة المعارف، وبذلك لا يكون لأحد سلطان عليه. وبعد أن استفاضت المناقشات.. أخذ فضيلته الكلمة فقال: إن أمر الاستقالة سهل لا يتطلب سوى ورقة وقلم، ولكن هل سيقف الأمر عند الاستقالة؟ إن أمرا عسكريا آخر سيصدر بإعتقالى في الحال وخاصة أن الأحكام العسكرية مفروضة على البلاد والعباد، لذلك أرى أن النقل أيسر الأضرار وأنفع للدعوة من الاعتقال، وهى فرصة أتاحها الله تعالى لنعطى للصعيد حقه في نشر الدعوة، وتربية الإخوان، ويؤجر المرء رغم أنفه .. ثم إننا لم نقدم للاستقالة بما يعوضنا عنها حيث جزءًا كبيرا من المرتب يدفع لخدمة الدعوة، وبعد الاستقالة فإن الدعوة ستدفع، ولم يحن وقت ذلك بعد.. وشرح الله صدور الإخوان بهذا الرأى 0
... وحزم الأستاذ المرشد أمتعته وغادر القاهرة في أول قطار إلىقنا 00 وفوجئ الإخوان هناك بنقل فضيلته إليهم، ولم يلبث أن شاركهم في نشاطهم بالدار كواحد منهم، واندهش الشباب كيف أنه كان يستقبل بعضهم ويسلم عليه بأسمهن دون أن يراه قبل ذلك على الاطلاق، فلما سألوه عن ذلك متعجبين: أخبرهم أنه كان حين يوقع على بطاقة الجوالة بصفته الرئيس العام للجوالة كان يحفظ الاسم والصورة معا 0