الصفحة 130 من 255

... ثم ختم حديثه فقال: إن الإسلام لا يعرف معنى الديمقراطية التى يحد مدلولها الناس حسبما تقضى مصالحهم، فالإسلام لا يعرف هذه المتغيرات بل هو شريعة العدل التى لا تتغير ولا تتبدل تبعا للمصالح والأهواء0

... وقد أثار هذا الحديث مختلف الإتجاهات، فقد كان حديثا على نقله إلى قنا، بعيدًا عن الاستدلال بالآيات القرآنية أو الأحكام الفقهية. ولم تمض أسابيع وهو في حركة دائبة ورحلات وزيارات وخطب ومحاضرات، إلا وقد صدر قرار من وزير المعارف بنقله فورًا من قنا إلى القاهرة 0

... ولم تمض أيام حتى صدر قرار باعتقاله في معتقل الزيتون بالقاهرة، فاعتصم الطلاب في مسجد السلطان الحسن بعد صلاة يوم من أيام الجمعة، فأفرج عن فضيلته بعد أيام…. وبعد أن تم الإفراج عن فضيلة المرشد استقبلناه في مصلى (بدروم) المركز العام القديم بكل أشواقنا وعواطفنا الحارة. وبدأ حديثه معنا فقال: لقد كانت فترة الاعتقال بمثابة إعتكاف إجبارى أو محطة في طريق السفر الطويل راجعت فيها كتاب الله تعالى حفظا ودراسة وتدبرا، وعرفت واختلطت بأناس آخرين. ووجدت فرصة أخلو فيها إلى نفسى أستعرض أحداث الماضى وأفكر في الحاضر بهدوء وروية، وأعتقد أننا لن نخسر شيئا في أمر قد قدره الله لنا.. فإن ما يحدث لنا من عذاب أو اضطهاد، أمر قد تعاهدنا عليه، فلا غرابة فيه ولن يؤثر فيما عقدنا العزم عليه، ولكنه فقط - يعطينا المؤشرات ويحذرنا من المطبات ويفتح أعيننا على ما هو آت 00 فإن ما يحدث لنا لن يوقف حركة الدعوة، ولن يرهب أبناءها الذين اعتقدوا أن أقل ما يطلب في سبيلها هو الدم والمال 000 (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت