الصفحة 14 من 255

... برغم أن جميع المصلحين في زماننا قد اتفقوا في الهدف، فعملوا جاهدين لإرجاع هذه الأمة إلى الطريق المستقيم، وإلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم اختلفوا في الطريق الذى يوصل إلى هذا الهدف وفى الأساليب التى تتبع لتحقيقه. فالدارس لدعوة كل منهم يجد أنها انحصرت في جزئية من جزئيات العمل الإسلامى فقد اهتم المتصوفون الصادقون بالتربية الروحية أكثر من اهتمامهم بالعمل الجماعى وبث روح الجهاد، واهتم دعاة السلفية بمحاربة البدع والخرافات، وسلك آخرون سبيل القلم واللسان فوفقوا في جانب وتعثروا في جوانب أخرى. لحذا أغفل هؤلاء المصلحون إيجاد طليعة مؤمنة وقاعدة شعبية إسلامية وتنظيم حركى لدعواتهم يضمن لها الاستمرار لتبلغ الغاية حتى ولو بعد مماتهم، وهكذا عاشوا جميعا قادة بلا جنود منظمين، فلما ماتوا عاش أتباعهم جنودا بلا قادة، وانتهت بموتهم دعواتهم وبقيت ذكريات في سجل التاريخ0

أ - أضواء على جوانب في شخصية البنا ودعوته:

... لقد سبق (( البنا ) )الكثير من هؤلاء المصلحين.. ذلك أن الله تعالى قد أمده بصفات وطاقات وإمكانيات لم تتوفر لغيره من الدعاة في عصرنا، فقد برزت شخصيته بمعالم جعلت منه ذلك الإنسان الذى يدين له جيل الحركة الإسلامية الحاضر بالبعث والريادة، فإذا أرنا أن نحدد بعض معالم هذه الشخصية نجد أن أول ما يطالعنا فيها من ميزات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت