فهرس الكتاب
الميزة الأولى: أنه إنسان منح دعوته كل نفسه، روحه وراحته، وقته وماله، بل كيانه كله.. لأن هذا هو المطلوب من العاملين للإسلام في كل مكان وزمان، بل هو لسان حال النبيين ومن ساروا على درب الحق من بعدهم قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره )) (1) .. وهذا النمط من الناس وحده هو الذيى يستطيع أن يخلف أثرا في الأرض، ذلك أنه استعلى على حطام الدنيا وارتفع عنه. أما الناس الآخرون فهم عبيد هذا الحطام وسدنته ومن ثم فإن أكبر ما يستطيعون فعله أن يغترفوا ما تجود به الأرض عليهم، ثم تحتويهم هم وما يكنزون. وحين نقول بأن حسن البنا - رضى الله عنه- ارتفع عن الدنيا فليس معنى ذلك أنه ترفع عن عباد الله فيها، بل العكس، فهو الأب الحانى والأخ الوفى والطبيب الذى يدرك أن قومه والبشرية جمعاء بحاجة إليه، لأنه إنما حمل عبء الدعوة إلى الله عندما تخلى عنها الناس جميعًا وواجب الطبيب أن يلازم مرضاه وأن يتابعهم في العلاج وإن هم كرهوه لما يحمل أو تنكروا له في بعض من مراحل الطريق 000 فهذا ليس بدعا في أخلاق الناس في كل زمان ومكان0
(1) سورة التوبة: 24