الصفحة 16 من 255

أما الميزة الثانية التى تطالعنا في شخصية الإمام البنا، فهى أنه كان رجلًا في أمة، أثار فيها معانى الإيمان بعد ركود طويل. ولئن اكتفى بعض مصلحى هذا الزمان بأن عالج مرضا من أمراض المجتمع الإسلاممى المتخلف ووقف عنده لا يتخطاه، أو أنه كان إصلاحيًا عايش الواقع المتهرئ. فقد نظر إلينا إلى الإسلام كنظام شامل للحياة وأخذ به كوحدة متكاملة وعمل له ككل لا يتجزأ عقيدة وعبادة، سلوكا وتشريعا، سياسة وجهادا في سبيل الله. ولذا فقد قيض الله له أن يخلف حركة كبيرة انطلقت من مصر أصداءها في جميع أنحاء العالمين العربى والإسلامى. والفكر الإسلامى مدين إلى حركة البنا كمجدد وباعث نهضة فكرية ما زال الكاتبون يعيشون على فتاتها إلى اليوم0

خلاصة الأمر أن البنا كان شخصية جامعة، قامت على أسس عقائدية وفكرية وحركية تنسجم مع هذه النظرة الشاملة للإسلام، وبذا بدت دعوته رضى الله عنه - متميزة بخصائصها ومميزاتها وأساليبها عن غيرها من دعوات هذا القرن0

وثالث هذه الميزات هو ما يطالعنا في شخصية هذا الإمام العظيم، أنه -رضى الله عنه- كان في مستوى الأحداث عرضت له خلال مراحل عمله في الحركة الإسلامية تخطيطا وتنفيذا، فقامت دعوته على الأسس التنظيمية السليمة التى تأخذ بالأسلوب العلمى والتخطيط المرحلى للعمل الإسلامى، فقد دعا للإسلام كما نزل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام وكما فهمه الصحابة - رضوان الله عليهم، وأوجد لهذه الدعوة الطليعة المؤمنة، لتكون القاعدة التى يقوم عليها صرح الدعوة، كما أوجد لها هيكلا تنظيميا وآخر إداريًا هرميا ليضمن الضبط والربط بين القمة والقاعدة والتجاوب والتفاهم بين القاعدة والقمة (1) 0

(1) انظر: النظام الأساسى واللائحة الداخلية للإخوان المسلمين (من منشورات دار الأنصار - القاهرة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت