فهرس الكتاب
ولئن تطلع بعض الناس هذه الأيام إلى ما فعله البنا وإلى أسلوبه في العمل مشيرين بأصبع النقد، فليخفضوا تلك الإصبع وليضعوها على موطن الداء في تكوينهم هم، فإذا كان الرجل قد استطاع بناء حركة فواجب أهل الاختصاص والتخطيط بعده أن يستمروا في إتمام ذلك البناء الضخم الذى شاده، فلئن كانت الأحداث قد امتدت إلى هامم البنا فأردته شهيدا على طريق الدعوة قبل أن يتم ما نذر نفسه له، فليس معنى ذلك قصور في الأسلوب والمنهج ولا خطأ في التخطيط، والواجب يقضى بأن يكون الإسلاميون هذه الأيام في مستوى أحداث العصر وإمكاناته، ليستطيعوا أن يحققوا ما حقق البنا أو بعض ما حققه 0
فمما لا شك فيه أن لسان الحال أوقع من لسان المقال .. وأن نظرية فكرية أو موعظة توجيهية لا تتعدى لسان المتكلم وأذن السامع0
ومما لا شك فيه كذلك أن الصراعات في العالم إنما تعتمد على المهارات العملية وتسجيل المواقف في سبيل ترويج وطرح شعاراتها ونظرياتها التجريدية وليس العكس 0
ومما لا شك فيه أن الدعوة بالموقف من شأنها أن تكسب المبادئ والأفكار صفة الحياة .. كما أن من شأنها أن تمنح الحركة القدرة على التأثير في الأحداث والناس 00 كل ذلك مما يضفى عليها صفة الواقعية 0
والحركة الإسلامية أولى الحركات بأن تتلمس سبل الدعوة بالموقف تترجم من خلال أفكارها ومبادئها وتربطها بواقع الناس وقضاياهم ومشكلاتهم على كل صعيد. وهى إن فعلت ذلك تكون منسجمة مع الخط الإسلامى الذى خطه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والتزمه الرعيل الأول من المسلمين رضى الله عنهم، الذين لم يدخلوا التاريخ إلا بما سجلوه من مواقف 0
فالفرق بين الدعوة بالنظرية والدعوة بالمواقف كالفرق بين من يجاهد ومن يتحدث عن الجهاد، وكالفرق بين من يصبر ومن يتحدث عن الصبر، وبين من يضحى ومن يتحدث عن التضحية 000 إلخ 0