الصفحة 18 من 255

وعندما اعتمد البنا هذا الأسلوب في الدعوة للإسلام، وألزم جماعته به 00 كان -رضى الله عنه- في شخصه ترجمة حية للمبادئ التى حملها بمواقفه على صعيد القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما استطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن تأخذ زمام المبادرة بالمواقف التى اتصلت بقضايا الأمة المصيرية من خلال نظرية الإمام ومبادئه، وكانت الساحة لها بدون منازع، ولم تجد كبير عناء في استقطاب الجماهير المسلمة، لأنها -أى هذه الجماهير- لم تكن ولتواكب المسيرات 00 مسيرات الأدعياء، فقد تبنت قضايا الأمة باللسان السنان 00 بالجهاد البيا 0

إن قضايا تحقيق العدالة ورفع الظلم ومجاهدة أعداء الله وتحرير الإنسان مما يستعبده ليكون عبدا لله وحده.. إن مواقف التحدى للطغاة والظالمين في الداخل-، وللصهيونية والاستعمار في الخارج.. وإن الجهاد على كل الجبهات وبكل الوسائل إنما يقع كله في صميم ما دعا إليه الإسلام.. وجاء لتحقيقه وإنفاذه.. فالإسلام ثورة على فساد الفكر كما هو ثورة على فساد الحكم 00 والإسلام ثورة على الانحراف الأخلاقى كما هو ثورة على الظلم الاجتماعى وعلى الاحتكار وأكل أموال الناس بالباطل0

وكما عنى الإسلام بزيادة الأمة في مجالات التوعية والتربية فقد عنى كذلك بقيادتها في ساحات الكفاح والنضال 0

والحركة الإسلامية في العصر الحديث بقيادة البنا، التى كان لها قصب السبق في ميادين الجهاد والتى غيبتها المحنة الضاربة عن أحداث الناس وقضايا الأمة، مدعوة اليوم لتأخذ موقعها في خط المواجهة الأول لكل قضية، وموضوع (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين) (1) 0

ب - أضواء على جوانب في منهج البنا في الدعوة والتربية

(1) سورة العنكبوت: 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت