الصفحة 19 من 255

أدرك البنا أبعاد انهزام المسلمين الروحى والحضارى، وفهم سر ابتعادهم عن الإسلام. فدعاهم إلى تطبيق الإسلام خلاصا من انهزامهم وحلا لأزمتهم. وحمل من أجاب صوته على ذلك التطبيق.. حملهم على أسلوب في التربية متطابق مع منهج الإسلام، متواز في أسلوبه مع أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم. فأولى الإنسان عنايته الكبرى، ورباه واعيا عناصره من روح وفكر وجسد، موازنا بين هذه العناصر، مبتكرا في وسائل التربية بما يحقق الغرض ويتناسب مع أوضاع القرن العشرين0

لذلك جاءت تربية البنا محققة للأهداف التى وضعها في بناء جماعته، التى تتركز في تحقيق التفاعل بين روح الإسلام وبين أفراد الجماعة بحيث يتحقق من هذا لتفاعل تجريدهم من ذواتهم.. تجريدهم من القيم الأرضية كلها، والوشائج المادية كلها.. تجريدهم من الاعتزاز بكل ما يعتز به من حطام وأهواء 00 ليعتزوا بالحق وحده .. الحق مجردا من أشخاصهم00 الحق متلبسا بذواتهم ولكنه متميزًا واضحا، بحيث تتبع ذواتهم الحق، ولا تتبع أهواءهم ومشاعرهم الشخصية.. وذلك بأن يتجردوا لله.. يتجردوتا له تجردا خالصا 0

ما أحلى وأصدق قوله - رضى الله عنه - في وصف ذلك النموذج الذى عمل على إيجاده وتكوينه: (( أستطيع أن أتصور المجاهد شخصا قد أعد عدته وأخذ أهبته وملك عليه الفكر فيما هو فيه نواحى نفسه وجوانبن قلبه، فهو دائم التفكير، عظيم الاهتمام، على قدم الاستعداد أبدا، إن دعى أجاب، أو نودى لبى. غدوه ورواحه، وحديثه وكلامه وجده ولعبه، لا يتعدى الميدان الذى أعد نفسه له، ولا يتناول سوى المهمة التى وقف عليها حياته وإرادته، يجاهد في سبيلها، تقرأ في قسمات وجهه وترى في بريق عينيه، وتسمع من فلتات لسانه ما يدلك على ما يضطرم في قلبه من جوى لاصق وألم دفين، وما تفيض به نفسه من عزمة صادقة وهمة عالية وغاية بعيدة ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت