فهرس الكتاب
... وانفض المجلس0 وخلوت إلى نفسى أفكر فيما سمعت وقلت، ودارت بخلدى هذه الخواطر: إننا معشر العرب والمسلمين في أنحاء الأرض، نطلب حقا مقررا لنا، مقدسا عندنا، عزيزا علينا، فنحن نطلب الحربية، وهى للإنسان كالغذاء والهواء والماء، لا يمكن أن نعيش بغيرها ولا أن نحيا بدونها ونطلب الوحدة والارتباط والتجمع ، وأن تزول من بيننا هذه الحواجز الصناعية والحوائل السياسية التىمزقت بها وحدتنا يد المطامع والأهواء في حوادث التاريخ المتعاقبة، ووحدتنا من صنع الله لنا، قررها القرآن وأكدها الإيمان، ومهدت لها طبيعة أرضنا، وثبتتها شركة تاريخية في المصالح والآلام والآمال، هى أبقى على الزمن الباقى من الزمن 0
... ونطلب بعد هذين الحقين أن يفسح لنا المجال بين الأمم العاملة لنقول كلمتنا وإنها لحق، ولنبلغ رسالتنا وإنها لخير، ولنساهم في بناء العالم وإن ذلك لعدل وإنصاف 0
... ذلك ما نرجو من مطالب، وما نجاهد في سبيله من حقوق لا بغى فيه ولا عدوان، ولا جحود ولا نكران، وليس فيه من الباطل مثقال ذرة 0
... ولهذا نحن مؤمنون أعمق الإيمان بأننا سنفوز في نضالنا وسننتصر في كفاحنا لأننا على الحق والحق باق خالد ولا قيام للباطل إلا في غفلة الحق0
... ونحن معشر العرب والمسلمين، نؤمن بكتاب كريم، وعدنا ربنا فيه بأنه سيضاعف الأجر ويجزل المثوبة للذين يجاهدون في سبيل الحق، فمن قال كلمة أو أنفق نفقة، أو احتمل مشقة أو شاكته شوكة، أو مسه جوع أو نصب ، أو لقى في جهاده أقل عناء، فذلك كله عند ربه يسجله له ويجزيه به وثيبه عليه: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله، ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا، إلا كتب لهم به عمل صالح، إن الله لا يضيع اجر المحنسنين. ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم، ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) 0