الصفحة 190 من 255

... قلت: إذن أنا أسعد ما أكون، مادمت تعرف.. ولكنه استبقانى، وأخذ يتحدث عن مشاكلى وشكاواى يتحدث هو بنفسه .. عجبت والله كل العجب، لأنه أحاط بدقائق نفسى ودخائل حسى، بل إن هناك مسائل كانت في باطن الشعور، هو الذى ذكرنى بها.. وما انتهى من حديثه حتى قلت: والله يا فضيلة الأستاذ، إنى سعيد كل السعادة ولا أشكو من شىء أبدا .. قلت ذلك وصوتى متهدج ودموعى منهمرة وأحاسيسى متدفقة، ثم هجمت عليه، وكان واقفا ولا شىء على رأسه.. هجمت عليه واحتضنته بين ذراعى في شدة وعنف وأخذت أقبل رأسه.. فاستمر هذا الموقف فترة من الزمن، وهو صامت مستسلم، ولم أتركه إلا حين دخل علينا الأخ الأستاذ سعد الوليلى، وإذا بالأستاذ يبكى بكائى وعيناه مليئتان بالدموع0

... وكثيرا ما كان هذا البطل القوى يبكى بدموع غزار، وإنى لأذكر في ذلك اليوم أن أستلم ذات يوم بدار (الشهاب) برقية من والد أحد الشهداء في فلسطين، ردًا على برقية من فضيلة الأستاذ له، وكانت برقية والد الشهيد برقية مؤثرة فيها تضحية وفدائية وإستبسال … بكى الأستاذ كثيرا، وبكى الحاضرون، وكانت لحظات من الحساسية المرهفة والشعور العميق! وهذه لمحة خاطفة على كل حال للذكرى والتبصرة 0

... ومع قصة دموع هذا القائد العظيم يروى لأحد الإخوان هذا المشهد يقول:

... عرضت عليه - يقصد فضيلة المرشد - ذات مرة خطابا من أحد الإخوان وكان بين عدة خطابات وأوراق قدمتها إليه، وغفلت لحظة، أنظر إلى من في الغرفة، وإذا بى أرى دمعات كبيرة تتساقط على الخطاب.. ودهشت، لقد كنت قرأت الخطاب قبل ذلك، ولكنه لم يثر في نفسى ما أثاره في نفس الرجل الكبير؟

... كنت أعرف أن الراسل بعث 4جنيهات إعانة للجماعة، فماذا في هذا من عجب، في الوقت الذى كانت هناك مئات الجنيهات تتقاطر علينا !! 00 ولكنه هو - كقائد - قد أثاره ما لم يثرنى0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت